فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 831

وإنّما لم يجز أن تُبقي الفعل على لفظه وتُدخل اللام لأنّك لو قلت: واللَّهِ ليقومُ زيدٌ، لأدَّى ذلك إلى الالتباس في بعض المواضع، وذلك إذا قلت: إنَّ زيدًا واللَّهِ ليقوم، لم تدر هل «يقوم» خبر إنَّ أو جواب للقسم، ولا يجوز إدخال النون فارقة فتقول: إنَّ زيدًا ليَقومَنَّ، لأنَّ النون تخلّص للاستقبال.

وقد تدخل عليه اللام وحدها ولا يُلتفت إلى اللبس، إلاَّ أنَّ ذلك قليل جدًا بابه الشعر. قال الشاعر:

تألّى ابنُ أوسٍ حِلفةً لَيَردُّني

إلى نسوةٍ كأنَّهنَّ مفائدُ

إلاَّ أن يكون جواب القسم لو وجوابها، فإنَّ الحرف الذي يربط المقسم بالمقسم عليه إذ ذاكَ إنّما هو «أنْ» نحو: واللَّهِ أَنْ لو قامَ زيدٌ لقامَ عمروٌ، ولا يجوز الإتيان باللام كراهةً من الجمع بين لام القسم ولام لو، فلا يجوز واللَّهِ لو قامَ زيدٌ قامَ عمروٌ.

وإذا اجتمع في هذا الباب القسم مع الشرط فيُبنى الجواب على الأول منهما وحذف جواب الثاني لدلالة جواب الأول عليه، فتقول: واللَّهِ إن قامَ زيدٌ لَيقومَنَّ عمروٌ، فتجعل ليقومَنَّ جوابًا للقسم وتحذف جواب الشرط ويكون فعل الشرط إذ ذاك ماضيًا، لأنّه لا يجوز حذف جواب الشرط إلا إذا كان الفعل ماضيًا لعلّةٍ تذكر في الشرط.

فالذي يقول من العرب: أنتَ ظالِمٌ إن فعلتَ، لا يقول: أنتَ ظالمٌ إن تفعَلْ، فإن قدَّمتَ الشرط فقلت: إنْ قامَ زيدٌ واللَّهِ يَقُمْ عمروٌ، بنيتَ الجواب على الشرط وحذفت جواب القسم لدلالة جواب الشرط عليه المتقدّم في الرتبة، وإنّما لم تَبنِ الجواب على المتأخر منهما لأنّك لو فعلت ذلك لكنت قد حذفت جواب الأول لدلالة الثاني عليه والباب في المحذوفات التي يفسرها اللفظ أن لا يحذف شيءٌ منها إلا لتقدّم الدليل عليه. فأما قوله:

حلفتُ لها إنْ يُدلجِ الليلَ لا يزلْ

أماميَ بيتٌ مِنْ بيوتِك سائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت