فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 831

ومن الناسِ من زعمَ أنه لا بدَّ من «قد» ظاهرةً أو مقدَّرةً، فإنه قاس ذلك على اللام الداخلة في خبر إنَّ، فكما لا تدخل تلك اللام على الماضي فكذلك هذه اللام عنده. وذلك باطل، لأنَّ لام إنَّ إنّما لم يجز دخولها على الماضي لأنَّ قياسَها أن لا تدخل على الخبر إلاَّ إذا كان المبتدأ في المعنى نحو: إنَّ زيدًا لقائمٌ. أو مشبّهًا بما هو المبتدأ في المعنى نحو: إنَّ زيدًا ليقومُ، فيقوم يشبه قائم لأنَّ هذه اللام هي لام الابتداء، فلما تعذّر دخولها على المبتدأ دخلت على ما هو المبتدأ وليست كذلك اللام التي في جواب القسم. وأيضًا فإنَّ «قد» تقرب من زمن الحال، فإذا أردنا القسم على الماضي البعيد من زمن الحال لم يجز الإتيان بها.

فإن كان الفعل مستقبلًا فلا يخلو من أن يكون موجبًا أو منفيًا. فإن كان منفيًا نفيته بلا فقلت: واللَّهِ لا يقومُ زيدٌ، وإن شئت حذفتَ «لا» لأنه لا يلبس بالإيجاب وإن كان موجبًا أتيتَ باللام والنون الشديدة أو الخفيفة فقلت. واللَّهِ ليقومَنَّ زيدٌ. ولا يجوز حذف النون وإبقاء اللام ولا حذف اللام وإبقاء النون إلاّ في الضرورة، على ما يُبيّن بعد.

وإن كان حالًا فمن الناس من قالَ أنّه لا يجوز أن يقسم عليه، لأنَّ مشاهدته أغنت عن أن يقسم عليه. وهذا باطل، لأنّه قد يعوق عن المشاهدة عائق فيحتاج إذ ذاك إلى القسم نحو قولك: واللَّهِ إنَّ زيدًا في حال قيام، لمن لا يدرك قيام زيد. والصحيح أنه يجوز أن يقسم عليه، إلا أنّه لا يخلو أن يكون موجبًا أو منفيًا. فإن كان منفيًا نفي بما خاصة نحو: واللَّهِ ما يقومُ زيدٌ، ولا يجوز حذفها.

وإن كان موجبًا فإنك تبني من الفعل اسم فاعل وتصيره خبرًا لمبتدأ ثمَّ تقسم على الجملة الاسمية فتقول: واللَّهِ إنَّ زيدًا لقائمٌ، وواللَّهِ إنَّ زيدًا قائمٌ، وواللَّهِ لزيدٌ قائمٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت