وأما الأفعال التي لا تتصرف فلم يجز بناؤها للمفعول، لأنَّ في ذلك ضربًا من التصرف والعرب قد امتنعت من تصرفها فلم يجز لذلك بناؤها لها.
وأما كان وأخواتها فمذهب الفراء أنه يجوز بناؤها لما لم يُسمَّ فاعله وتحذف المرفوع الذي يشبه الفاعل وتقيم المنصوب مقامه لأنه يشبه المفعول كما يقام المفعول مقام الفاعل كذلك ما أشبهه.
وهذا الذي ذهب إليه فاسد لأنّه يؤدي إلى بقاء الخبر دون مُخَبرٍ عنه لا في اللفظ ولا في التقدير.
ومذهب السيرافي أنّه يحذف الاسم فيحذف بحذفه الخبر إذ لا يجوز بقاء الخبر دون مخبر عنه، ويقام ضمير المصدر مقام المحذوف.
وهذا الذي ذهب فاسد لأنَّ «كان» الناقصة وأخواتها لا مصدر لها.
ولما رأى الفارسي أنَّ بناءها يؤدي إلى ما ذكره الفراء وإلى ما ذكره السيرافي وكلاهما فاسد منع من بنائها للمفعول. والصحيح أنّه يجوز بناؤها للمفعول وهو مذهب سيبويه، لكن لا بد من أن يكون في الكلام ظرف أو مجرور يقام مقام المحذوف فتقول: كينَ في الدار، فالأصل مثلًا: كان زيدٌ قائمًا في الدار، على أن يكون في الدار متعلقًا بكان حُذِفَ المرفوع لشبهه بالفاعل وحذف بحذفه الخبر إذ لا يجوز بقاء الخبر دون مخبر عنه، ثم أقيم المجرور مقام المحذوف.
وأما المفعولات التي يجوز إقامتها مقام الفاعل فهي المفعول المطلق والظرف من الزمان والظرف من المكان أو المفعول به والمجرور.
ويشترط في الظرف أن يكون تامًا متصرفًا وأعني بذلك أن يجوز استعماله في موضع الرفع فتقول: قِيمَ يومُ الجُمعةِ، ولو قلت: قيم سَحرُ لم يجز لأنَّ سحر لا يتصرف.