فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 831

ويشترط في المصدر أن يكون متصرفًا، فلا يجوز إقامة معاذ اللَّهِ وريحانهُ وعمركَ اللَّهِ وأمثال ذلك مقام الفاعل، لأنَّ العرب التزمت فيها النصب على المصدر. ويشترط فيه أيضًا أن يكون مختصًا في اللفظ أو في التقدير نحو قولهم: قِيم قيامٌ حَسَنٌ، وقيم قيامٌ، إذا أردت قيامًا ما، فحذفت الصفة وأقمتَ الموصوف مقامه. ولو قلت: قِيمَ قيامٌ، ولم تصفه لا في اللفظ ولا في التقدير لم يجز لأنّه لا فائدة فيه، ألا ترى أنه معلوم أنه لا يقام إلا قيام.

وإذا اجتمعت هذه المفعولات للفعل لم يقم منها إلا المفعول به المسرّح ويترك ما عداه. فإن قيل: قد قُرئ: {لِيَجْزِىَ قَوْمًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (الجاثية: 14) بنصب قوم وظاهر هذا أنه أقام المجرور وهو بما كانوا، وترك المسرّح وهو قوم. فالجواب: إنَّ قومًا ليس بمعمول ليُجزَى بل لفعل مضمر يدل عليه يُجزى كأنه قال: جزى اللَّهُ قومًا. ويكون مفعول يُجزَى ضمير المصدر المفهوم منه كأنه قال: لِيُجزَى هو أو ليجزى الجزاء ونظير ذلك قوله:

لِيُبكَ يزيدُ ضارعُ لخصومةٍ

ومختَبط مما تُطيحُ الطوائحُ

تقديره: يبكيه ضارعٌ. وكذلك قول الشاعر:

ولو ولَدَتْ قُفَيرةُ جروَ كلبٍ

لَسُبَّ بذلك الجروِ الكِلابا

ظاهره أنَّه أُقيم المجرور وهو «بذلك» وترك المفعول المسرَّح وهو الكلاب لكنّه يتخرج على أن يكون ضرورة فلا يُلتفت إليها، أو على أن يكون الكلاب منصوبًا بولدت فلا يكون لسُبَّ ما يقوم مقام الفاعل إلاَّ المجرور ويكون جرو كلب منادى محذوفًا منه حرف النداء كأنّه قال: ولو ولدت قُفيرةُ الكلابَ يا جروَ كلبٍ لَسُبَّ بذلك الجرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت