فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 831

فإن كان للفعل من المفعول بهم السراح أزيد من واحد فإنك تقيم المسرَّح في اللفظ والتقدير وتترك المسرح في اللفظ المقيَّد في التقدير. وذلك نحو قولك: أمرتُ زيدًا الخيرَ، واخترت الرجالَ زيدًا، وتقول: أُمَر زيدٌ الخيرَ واختِيرَ زيدٌ الرجالَ. ولا يجوز إقامة الخير ولا إقامة الرجال لأنّهما مقيّدان في التقدير. قال الشاعر:

مِنّا الذي اختِيرَ الرجالَ سمَاحةً

وجودًا إذا هبَّ الرياحُ الزَعازعُ

فأقام الضمير لأنّه مسرَّح لفظًا وتقديرًا وترك الرجال لأنّه مجرور في الأصل، ألا ترى أنَّ المعنى: اختير من الرجال.

فإن كانت كلُّها مسرَّحة في اللفظ والتقدير فإنَّ المسألة لا تخلو أن تكون من باب ظننتُ أو من باب كسوتُ أو من باب أعلمتُ.

فإن كانت من باب ظننت أو من باب كسوت جاز إقامة الأول أو إقامة الثاني والاختيار إقامة الأول فتقول: كسِيَ زيدٌ ثوبًا وظُنَّ زيدٌ قائمًا وظُنَّ قائمٌ زيدًا. والأول من باب ظننت هو المبتدأ في الأصل والأول من باب كسوت هو الفاعل في المعنى فإذا قلت: كسوتُ زيدًا ثوبًا، كان زيد هو المفعول الأول لأنه في المعنى فاعل، ألا ترى أنّه لابسٌ الثوبَ وآخذٌ له.

وإن كان من باب أعلمت لم يجز إلاّ إقامة الأول خاصة نحو: أعلمتُ زيدًا عمرًا منطلقًا، فتقول: أعلِمَ زَيدٌ عمرًا منطلقًا، ولا يجوز خلاف ذلك. وذلك أنَّ الأول من باب أعلمتُ مفعول صحيح والاثنان الباقيان ليسا كذلك بل أصلهما المبتدأ والخبر، فلمّا اجتمع المفعول الصحيح مع غيره لم يُقم إلاّ المفعول الصحيح. وأما في باب كسوت فكلا المفعولين فيه مفعول صحيح وفي باب ظننت كلاهما غير صحيح لأن أصلهما المبتدأ والخبر. ولذلك تكافأ المفعولان في البابين أعني في باب كسوت وفي باب ظننت بخلاف باب أعلمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت