فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 831

فأبتُ إلى فَهْمٍ وما كدتُ آيبًا

وكم مثلِها فارقتُها وهي تَصفِرُ

لولا الضرورة لكان: وما كدت أؤوبُ.

والذي ذهب إلى أنه مُغَيّر من فعل الفاعل هو الصحيح الرأي بدليلين، أحدهما: أَنَّه قد تقرر من كلامهم أنَّه متى اجتمع واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء: نحو طَوَيتُ طيًّا ولويتُ ليًّا، والأصل طَوْيًا ولَوْيًا، وهم مع ذلك يقولون: سُويرَ وبُويعَ، فلا يدغمون الواو في الياء فدلّ ذلك على أنهما مُغيّران من ساير وبايع، وأنَّ اجتماع الواو والياء عارض ولذلك لم يدغموا، إذ لو كانا غير مغيّرين لكان اجتماعهما لازمًا فكان يجب الإدغام.

والآخر: إنّه قد تقرَّر من كلامهم أنَّه إذا أدّى قياسٌ إلى أَنَّ يجتمع في أول كلمة واوان هُمِزَت الأولى منهم على اللزوم فتقول في جمع واصل، أواصِل، وفي تصغيره أو يصِل، والأصل: وواصِلٌ ووُوَيْصِلٌ، لكنه أبدل من الواو الأولى همزة على اللزوم هروبًا من ثقل الواوين وهم مع ذلك يقولون: ووُرِيَ، فلا يلتزمون الهمزة، فدلّ ذلك على أَنَّ ووُرِيَ مغيّر من وارى وأنَّ اجتماع الواوين عارض، إذ لو كان بناء أصلًا غير مغيّر من شيءٍ لكان اجتماع الواوين لازمًا فكان يلزم الهمز.

وأما كيفية بناء الفعل للمفعول فإنَّ الفعل لا يخلو من أن يكون على ثلاثة أحرف أو على أزيد، فإن كان على ثلاثة أحرف فلا يخلو أن تكون حروفه كلها صحاحًا أو يكون معتل الفاء أو معتلّ العين أو معتل اللام، أو معتل الفاء واللام أو معتل العين واللام، ولا يوجد في كلامهم أكثر من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت