فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 831

واعلم أنَّ اسم الفاعل لا يعمل حتى يعتمد على أداة نفي أو استفهام أو يقع خبرًا لذي خبر، ومثاله: زيدٌ ضاربٌ عمرًا، أو صلة لموصول، مثاله: هذا الضاربُ زيدًا. أو صفة لموصوف مثاله: مررتُ برجلٍ ضاربٍ عمرًا. أو حالًا لذي حال، مثاله: جاءَ زيدٌ ضاربًا عمرًا. أو يقع مفعولًا ثانيًا لظننتُ وأخواتِها أو مفعولًا ثالثًا لأعلمتُ وأخواتها، مثال ذلك قولك: ظننتُ زيدًا ضاربًا عمرًا وأعلمتُ بكرًا عمرًا ضاربًا زيدًا.

وإنما لم يعمل حتى يعتمد على ما ذُكر لأنه إذا اعتمد على شيء مما ذكرنا قوي فيه جانب الفعلية، خلافًا لأبي الحسن الأخفش فإنه يعمله وإن لم يعتمد لأنه في معنى فعل قد أشبهه، فيجيز: ضاربٌ زيدٌ عمرًا، على أن يكون ضارب مبتدأ وزيد فاعل سدَّ مسدَّ الخبر، ويستدل على ذلك بقوله تعالى: {وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا} (الإنسان: 14) . في قراءة من قرأ برفع دانية فجعل دانية مبتدأ وعليهم متعلقًا بدانية، وظلالها فاعل وهو معمول لدانية.

وهذا الذي استدل به لا حجة له فيه عندنا لاحتمال أن تكون دانية خبرًا مقدمًا وظلالها مبتدأ تقديره: ظِلالُها دانيةٌ عليهم.

واعلم أنَّ اسم الفاعل إذا صُغِّر لا يعمل، لأن التصغير من خواص الأسماء، فلما دخله خاصة (من خواص الأسماء) بعد شبهه الفعلَ فضعف عن العمل، خلافًا لأهل الكوفة فإنهم يجيزون ذلك.

وإذا وصفت اسم الفاعل فلا يخلو أن تصفه قبل العمل أو بعده. فإن كانت الصفة بعد العمل عمل لأنه لم يوصف إلاّ بعدما أعمل، مثال ذلك: هذا ضاربٌ زيدًا عاقلٌ. فإن كانت الصفة قبل المعمول لم يجز له أن يعمل لما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت