فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 831

ويجوز تقديم معمول اسم الفاعل على اسم الفاعل وذلك نحو قولك: هذا زيدًا ضاربٌ، إلا إذا وقع صلة لموصول أو صفة لموصوف، فإنه لا يجوز تقديم معموله عليه نحو: هذا رجلٌ ضاربٌ زيدًا، لا يجوز أن تقول هذا زيدًا رجلٌ ضاربٌ، لئلا يؤدي إلى تقديم الصفة على الموصوف لأنَّ تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل. وكذلك تقول: هذا الضاربُ زيدًا، لا يتقدَّم شيء من الصلة على الموصول فأما قوله تبارك وتعالى: {وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزهِدِينَ} (يوسف: 20) . فإن «فيه» متعلقة بعامل مضمر تقديره: أعني فيه من الزاهدين أو زاهدين فيه (من) الزاهدين، ثم حذف زاهدين لدلالة من الزاهدين عليه، وهذا أولى، لأنه حذف ما دلَّ عليه دلالة.

ومنهم من أجاز ذلك مع الظرف والمجرور لأنَّ العرب قد تتسع فيهما ما لا تتسع في غيرهما، لكن مهما أمكن إبقاؤهما على ما استقرَّ فيهما من منع التقديم كان أولى. وكذلك أيضًا قول الشاعر:

تقول وصكّت وجهَهَا بيمينها

أبعِلي هذا بالرَحَى المُتَقاعسُ

إما على إضمار أعني بالرحى أو على إضمار متقاعسٌ بالرحَى ثم حذف متقاعس لدلالة المتقاعس كما تقدم.

وإذا أتبعْتَ معمولَ اسم الفاعلِ فلا يخلو من أن يكون منصوبر أو مخفوضًا. فإن كان منصوبًا فتتبعه على اللفظ، مثال ذلك هذا ضاربٌ زيدًا وعمرًا، وهذا ضاربٌ زيدًا نفسهُ، وهذا ضاربٌ زيدًا أخاهُ، وهذا ضاربٌ زيدًا العاقِلَ.

وإن كان مخفوضًا فلا يخلو من أن يكون التابع نعتًا أو تأكيدًا أو عطفًا أو بدلًا. فإن كان نعتًا أو تأكيدًا فمنهم من قال: نُتبِعه على اللفظ لا غير، ومنهم من قال: نُتبِعه على اللفظ والموضع، إلاّ إذا كان اسم الفاعل بمعنى المضيّ ولم يكن فيه الألف واللام فإنّك تتبعه على اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت