فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 831

فأما أبو الحسن الأخفش فيُجري من هذا صفة المؤنث على المذكّر والمذكّر على المؤنث نحو: مررتُ برجلٍ حائضِ البنتِ وبامرأةٍ خَصي الزَوج. ووجه جوازه عنده أنّه لم يحدث لفظًا ليس من كلام العرب، لأنَّ خَصيًا فعيلٌ، وفعيل بمعنى مفعول يكون للمذكر والمؤنث بغير هاء، وكذلك حائض لفظها صالح للمذكر. وهذا الذي ذهب إليه أبو الحسن غير صحيح عند جميع النحويين، لأنَّ هذا الباب مجاز والمجاز لا يقال منه إلاَّ ما سُمعَ، ولم يُسمع من كلامهم مثل: مررتُ برجلٍ حائضِ البنتِ ولا بامرأةٍ خَصيِّ الزوجِ. وأيضًا فإنَّ المجاز لا يقال إلاَّ حيثُ تسوغُ الحقيقة، والحيض لا يكون للرجل حقيقة فلا يكون له مجازًا، لأنَّ المجاز مشبه بالحقيقة. وكذلك الخصاء لا يكون للمرأة حقيقة فلا يكون لها مجازًا.

والصفة لا تكون مشبّهة حتى تنصب أو تخفض، لأنَّ الخفض لا يكون إلاَّ من النصب ولا يجوز أن يكون من الرفع لئلا يؤدي إلى إضافة الشيء إلى نفسه.

وهذه الصفة إذا نصبت أو خفضت تبعت لما قبلها في أربعةٍ من عشرة. وهي: الرفع والنصب والخفض والتعريف والتنكير والتذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع. مثل: مررتُ برجلٍ حسنِ الوجهِ، وبامرأةٍ حَسَنةِ الوجهِ، وبرجلين حَسَني الأب. وأما قوله:

يا ليلةً خُرْسَ الدَجاجِ سَهِرتُها

ببغدادَ ما كادت إلى الصبح تنجلي

فأما أبو علي فتأول هذا البيت بأن جعل الليلة لطولها كالجمع فكأنَّ كلُّ جزء من هذه الليلة ليلة، والعرب قد تفعل مثل هذا، حكي من كلامهم: ثوبٌ أخلاقٌ وبُرمَةٌ أعشارٌ وضَبعٌ حَضاجرُ، للعظيم البطن.

وهذا الذي تأول به أبو علي الفارسي حسن لولا أنَّ يعقوب حكى عن الأصمعي أنَّ العرب تقول: ليلةٌ خُرُسٌ، إذا لم يسمع فيها صوت، والعرب قد تسكن فُعُلًا فتقول في عُنُقٍ: عُنقٌ، وفي أُذُنٍ: أذْنٌ، وفي طُنُبٍ: طُنْبٌ. فعلى هذا لا إشكال في البيت. لأنّه من وصف المفرد بالمفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت