فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 831

ومذهب أهل الكوفة أن الألف واللام عوض من الضمير والأصل عندهم: مررتُ بالرجلِ الحسنِ وجهُهُ، فأدخلت الألف واللام على الوجه وصارت عوضًا من الضمير وهذا فاسد، لأنّه لا وجه لإدخال الألف واللام على المعرفة، وأما على مذهبنا فإنّما أدخلناها على النكرة والأصل: مررتُ برجلٍ حسنٍ وجهٍ منهُ، ثم أدخلت الألف واللام وحذفت الضمير لفهم المعنى. ولما كان حذف الضمير من الصفة قليلًا حمله الفارسي على أنَّ الوجه بدل من الضمير الذي في الصفة حتى لا تخلو الصفة من ضمير. وهذا الذي حمل الفارسي على جعل الوجه بدلًا من الضمير ينبغي أن لا يلتفت إليه، لأنَّه يلزمه أن يجعل الوجه بدلًا من الضمير بدل بعض من كلّ ولا بد في بدل البعض من الكل من ضمير يعود على المبدل منه ولا يجوز حذفه إلا في قليل من الكلام. فإذا كان الوجهان كلاهما مفضيان إلى حذف الضمير مما لا يحذف منه إلا قليلًا فلا فائدة في تكلف الإضمار.

وينبغي أن يعلم أن الرفع في هذا الباب أحسن من النصب والخفض لأنّه هو الحقيقة وما عداه مجاز، ثم يليه الخفض لأنها إذا خفضت ما بعدها كانت في اللفظ غير عاملة فقربت من الأصل، ثم النصب إلاَّ أن يكون النصب على التمييز لأنّه في رتبة الرفع.

والأصل هذا ما لم يؤد الرفع إلى حذف الضمير لأنّه يكون إذ ذاك دون النصب والخفض.

والأحسن في معمول هذه الصفة أن يكون معرّفًا بالإضافة إلى الضمير، لأنّه هو الأصل ما لم يؤد إلى تكرير الضمير، ثم يليه التعريف بالألف واللام لأنّه يشبه الأصل في أن معموله معرَّف، ثم التنكير.

فعلى هذه القوانين المتقدمة تعتبر مسائل هذا الباب في الجودة والرداءة فأما قول أبي القاسم الزجاجي: والوجه الحادي عشر أجازه سيبويه رحمه الله وحده الفصل. ففاسد من غير وجه.

أما سيبويه فلم يجز ذلك بل قال: وقد جاءَ في الشعر: حَسَنَهُ وجهِها، فقصره على الشعر كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت