فإن اعتذر بأنَّ الإبهام في حذف الخبر، فنقول: هذا الخبر لا يخلو أن يكون حذفه للدلالة عليه أو لغير دلالة، فإن كان للدلالة عليه فهو بمنزلة الثابت فلا إبهام فيه، وباطل أن يكون لغير دلالة لأنَّ الحذف من غير دليل غير موجود في كلام العرب، وأيضًا فإنّه يؤدّي جعلُها اسمًا تامًا والفعل الذي بعدها في موضع الخبر إلى الابتداءِ بالنكرة من غير شرط.
وأيضًا فإنَّ هذا المذهب يؤدي إلى ادعاء حذف ما لم يلفظ به في موضع من المواضع، ولو كانت بمنزلة الذي للفظ بخبرها في موضع.
ومذهب سيبويه رحمه الله أنها اسم تامٌ بغير صفة ولا صلة، وما بعدها في موضع الخبر.
فإن قيل: إنَّ ذلك يؤدي إلى ما ذكره أبو الحسن الأخفش من الابتداء بالنكرة من غير شرط فالجواب: إنَّ الذي سوغ الابتداء بالنكرة ما دخل الكلام في معنى التعجب، فجاز لذلك كما جاز: عَجَبٌ لزيدٍ.
فإن قيل: فإنَّ «ما» لم تقع تامة من غير صلة ولا صفة إلاّ في الشرط والاستفهام فالجواب: إنَّ ذلك قد جاءَ قليلًا، حُكيَ من كلامهم: غسلتُه غَسلًا نعمًّا، ولأمرٍ ما جَدَعَ قصيرٌ أنفَهُ. ألا ترى أنَّ ما لا يخلو أن تكون زائدة أو غير زائدة. باطل أن تكون زائدة لأنه يؤدي إلى إخلاء الفعل وهو نعم من فاعل ظاهر أو مضمر، فثبت أنها اسم وليس لها صلة.
والصحيح إذن مذهب سيبويه رحمه الله.
وفي أفعلَ أيضًا خلاف بين النحويين. فمنهم من ذهب إلى أنه اسم واستدل على ذلك بأنه قد صُغِّر والتصغير إنّما هو من خواص الأسماء كقوله:
يا ما أُميلِحَ غزلانا شَدَنَّ لنا
من هؤليّائكُنَّ الضّالِ والسَمُرِ
واستدل بأنه لا يتصرَّف ولا مصدرَ له.