فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 831

وهذا لا حجة فيه، أما تصغيره فقد يمكن أن يكون في ذلك مثل قولهم: هذا حبُّ رُمّاني، أعني في أنك أردت أن تضيف الحَبَّ إلى نفسك فأضفت الرمان، فكذلك أردت أن تُصغِّر ما التي هي سبب التعجب فصغّرتَ الفعل ومثل ذلك قولهم: قامَت هندٌ، في أنك ألحقت الفعل علامة التأنيث والمراد الفاعلة، فكذلك هذا.

وأما عدم تصرفه وأنَّه لا مصدر له فقد وجد من الأفعال ما هو على هذه الصفة كعسى.

ومنهم من ذهب إلى أنه فعل واستدل على ذلك ببنائه على الفتح، ولو كان اسمًا لكان معربًا إذ لا موجب لبنائه، واستدلَّ أيضًا بنصبه للمفعول ولو كان اسمًا لم يجز ذلك فيه إذ ليس هو من قبيل الفاعلين والمفعولين ولا من قَبيل المصادر المقدَّرة بأنْ والفعل، ولا من قبيل الأسماء الموضوعة موضع الفعل.

ولا يجوز التعجب من صفةٍ فيما يستقبل إلاّ أنْ يكون في الحال ما يدل على أنَّ المتعجَّب منه ينتهي إلى صفة يجوز التعجب من مثلها نحو: ما أحسن ما تكونُ هذه الجارية وما أطولَ ما يكونُ هذا الزرعُ.

واختلف في زمن فعل التعجب. فمنهم من ذهب إلى أنه بمعنى الحال، واستدل بأنّك لا تقول: ما أحسنَ زيدًا، إلا وهو في الحال حسن، وإذا أردت الماضي أدخلت كان فقلت: ما كانَ أحسنَ زيدًا.

ومنهم من ذهب إلى أنه بمعنى المُضيّ، إبقاءٍ للصيغةِ على بابها، إلاّ أنه يدل على الماضي المتصل بزمان الحال، فيحصل الحال بحكم الانجرار. فإذا أردت الماضي المنقطع أتيت بكان. وهذا المذهب أولى لما فيه من إبقاء اللفظ على بابه، ألا ترى أن أفَعَلَ صيغة الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت