ومنهم من جعل الضمير عائدًا على المخاطب ولم يبرز في تثنية ولا جمع لأنه جرى مجرى المثل. وهذان المذهبان فاسدان، بدليل أنّه لو كان كذلك لم يخل أن يكون منقولًا من أفعل المتعدية أو من أفعل غير المتعدية. وباطل أن يكون من أفعل المتعدية، إذ لو كان كذلك لوجب أن يقول: أحسنْ زيدًا فتوصله إلى المفعول بنفسه، فثبت أنه منقول من أفعل غير المتعدية. وإذا ثبت ذلك ثبت أنَّ الظاهر في موضع الفاعل، وهذا مع أنَّ أحد الوجهين فاسد، بدليل عدم الظهور في التثنية والجمع، أعني مذهب من زعم أنَّ الفاعل ضمير المخاطب.
ويجوز التعجب من كل فعل ثلاثي تنقله إلى فَعُلَ مضموم العين، وإذا فعلت ذلك به صار غير متعد أيضًا، ويجوز دخول الباء على فاعله زائدة ولا تلزم فتقول: ضَرُبَ زيدٌ، وضَرُبَ بزيدٍ، في معنى: ما أضرَبَهُ، ولا يلزم فاعله أن يكون معرّفًا بالألف واللام فتقول: لَضَرُبَتْ يدُكَ، ولضُربَتْ اليدُ. ومن زيادة الباء قوله:
حُبَّ بالزورِ الذي لا يُرى
منه إلا صَفحةٌ أو لمامْ