وإن كان فاعلهما مضمرًا لم يبرز في حال التثنية والجمع استغناء بتثنية التمييز وجمعه عنه في قولك: نعمَ رجلين الزيدانِ، ونعمَ رجالًا الزيدونَ.
هذا هو كلام العرب، وحكى أبو الحسن الأخفش أَنَّ من العرب من يبرز الضمير فيقول: نعما ونعْموا، حكى ذلك في كتابه عن أبي محمد وأبي صالح السليل ثم قال بعد ذلك: إنّي لا آمَنُ أن يكونا قد فُهّما التلقين.
ولا يجوز الجمع بين فاعلهما والتمييزِ والفاعل ظاهرٌ، فأما قوله:
تَزوَّدْ مثلَ زادِ أبيكَ فينا
فنعمَ الزادُ زادُ أبيكَ زَادا
فزادًا منصوب بتزوَّد، ومثْل منصوب على الحال وكأنّه في الأصل صفة لمثلْ فقُدِّم فانتصب على الحال لأنَّ النكرة إذا تقدَّمت نصبت على الحال، تقديره: تزوَّد زادًا مثلَ زاد أبيكَ فينا فنعمَ الزادُ زادُ أبيكَ.
ولا يجوز إدخال منْ على تمييزها فأمّا قول الشاعر:
تَخَيّرهُ فلم يَعدِلْ سواهُ
فنعمَ المرءُ منْ رَجُلٍ تَهامِ
فمن القلة بحيث لا يقاس عليه.
ولا يقع تمييزًا في هذا الباب ولا في غيره من الأسماء المتوغلة في الإبهام شيءٌ إلاَّ أن يُخصّص بالوصف.
وفاعلهما إذا كان اسمًا مذكرًا لم تلحقه علامة التأنيث وإن كان مؤنثًا جاز إلحاق علامة التأنيث على معنى جماعة وحذفها على معنى جمع كما تقدم، إلاَّ أن يكون مذكرًا كُنِّي به عن مؤنثًا كنِّي به عن مذكر فإنّك تعامل الفاعل إذ ذاك معاملة ما كنّيتَ به عنه فتقول: هذه الدارُ نِعمَتْ البلدُ، فتُلحِقِ العلامة وإن كان البلد مذكرًا، لأنّك أردتَ به الدار، وتقول: هذا البلدُ نِعمَ الدارُ، فلا تلحق العلامة وإن كانت الدار مؤنثة، لأنّك عنيت بها البلد وهو مذكر. ومن ذلك قول الشاعر:
أو حُرَّةٌ عيطلٌ ثبجاءُ مجفرةٌ
دعائمَ الزَورِ نعمَتْ زورق البلد
فألحق العلامة وإن كان الزورق مذكّرًا لأنّه كناية عن الناقة.