وكلّ فعل ثلاثي يجوز فيه أن يبنى على وزن فَعُلَ يراد به معنى المدح أو الذم ويكون حكمه إذ ذاك كحكم نِعمَ وبئس في الفاعل وفي التمييز وفي ذكر اسم الممدوح.
وزعم المبرد أنه يكون فاعله كل اسم بخلاف نِعمَ فأجاز: حُبَّ زيدٌ. وذلك باطل بل العرب إذا صَيرت الفعل على وزن فَعُلَ وأرادت به معنى المدح أو الذم فمنهم من يدخله مع ذلك معنى التعجب ومنهم من لا يدخله ذلك. فمن أدخله معنى التعجب جاز أن يكون فاعله كل اسم ومن لا يدخله معنى التعجب كان حكمه كحكمها في جميع ما ذُكر ومنه قوله تبارك وتعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} (الصف: 3) ، وكذلك: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} (الكهف: 5) . وكذلك: {سَآء مَثَلًا الْقَوْمُ} (الأعراف: 177) . وأشباه ذلك كثير.
والدليل على أنّه يراد به معنى التعجب قوله:
حُبَّ بالزَوْرِ الذي لا يُرى
مِنه إلاَّ صَفحةٌ أو لِمامْ
فزاد الباء في فاعل حُبَّ لما دخل الكلام معنى أحبِبْ بالزَوْرِ، الذي يُراد به معنى التعجب مراعاةً للمعنى، فافهم.