فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 831

فعلى هذا القانون تجري المسائل وبه يعلم ما يتقدَّم من المضمر على الظاهر وما لا يجوز أن يتقدَّم، فتقول على هذا: ضربَ غلامَهُ زيدٌ، لأَنَّ زيدًا مرفوع والغلام منصوب، فزيد مقدَّم في الرتبة، ولذلك جاز.

وكذلك: رأيت في دارِه زيدًا، جائز لأنَّ مرتبة المنصوب قبل المخفوض.

وكذلك يجوز: في دارِه زيدٌ، لأنَّ المجرور في موضع الخبر ورتبة المبتدأ قبل الخبر.

وكذلك أيضًا يجوز: أعَطيتُ درهَمَهُ زيدًا، لأنَّ زيدًا فاعل في المعنى لأنَّه آخذ للدرهم فرتبته أن يتقدَّم على الدرهم.

كذلك: ظننتُ في دارِه زيدًا، لأنَّ في داره في موضع المفعول الذي هو خبر في الأصل، فزيد مقدَّم عليه في الرتبة.

وكذلك كل ما جاءك من المسائل قد تقدَّم فيها المضمر على الظاهر يعتبر الجائز فيها من غير الجائز بما تقدم لك.

ومما ينبغي أن يُبيَّن في هذا الباب الموضع الذي يكون فيه المضمر (متْصلًا) من الموضع الذي يكون فيه منفصلًا، لأنَّ أبا القاسم لم يجعل لذلك بابًا، فينبغي أن يُلحق بهذا الباب، فنقول والله الموفق للصواب:

الضمائر تنقسم ثلاثة أقسام: مرفوعات ومنصوبات ومخفوضات أمّا المخفوضات فهي كلُّها متصلة إلاّ ما شذَّ من قولهم: ما أنا كأَنتَ ولا أنتَ كأَنا، أو ما جرى تأكيدًا على المخفوض نحو: مررتُ بكَ أنتَ وأما المرفوع فمتّصل كلُّه إلاّ أن تفصل بينه وبين العامل بإِلاّ نحو: ما ضرَبَ زيدًا إلاّ أَنا، ومنه قوله:

قد عَلِمَتْ سلمَى وجاراتُها

ما قَطَّر الفارسَ إلاّ أنا

أو بحرف عطف وذلك نحو قولك: قام زيدٌ فأَنا، أو يكون في معنى المفصول بينه وبين عامله بإِلاّ، وذلك نحو قول الشاعر:

وإنَّما

يُدافِعُ عن أحسابِهم أَنا أَو مِثْلِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت