فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 831

كأَنَّه قال: ما يُدافِع عن أَحسابهم إلاّ أَنا أَو مثلي، على خلاف في هذا. فإِنَّ سيبويه رحمه الله يجعل ما يرد من مثل هذا ضرورة ولم يلتفت للمعنى والزجاجي ذهب إلى أَنَّه غير ضرورة، لما ذكرناه من معنى إلاّ.

والصحيح أنَّ الفصل ضرورة إذ لو كان هذا الموضع موضع فصل للضمير لوجب أَنْ لا يؤتى به متّصلًا كما لا يجوز ذلك مع إلاّ، فقول العرب: إنَّما أَدفعُ عن أحسابهم، وأمثاله دليل على أَنَّه من مواضع الاتصال وأَنَّ الانفصال فيه ضرورة.

أَو يكون المرفوع مبتدأ نحو قولك: أَنا زيدٌ، أَو خبرًا لمبتدأ وذلك نحو قولهم: القائمُ أَنتَ، أَو اسم «ما» وذلك نحو قولهم: ما أَنتَ قائمًا، أَو خبر إنَّ نحو قولك: إنَّ القائمَ أَنتَ، أَو يكون العامل فيه صفة جارية على غير من هي له وذلك نحو قولك: زيدٌ هندٌ ضارِبُها هو، أَو مصدرًا مضافًا إلى المفعول نحو قولك: زيدٌ عجبتُ من ضربِكَ هُوَ، تريد من أَنْ ضَربَكَ هو. وما عدا ذلك فمتصل.

والمنصوب كلّه متّصل إلاَّ أَن تفصل بينه وبين عامله إلاّ أَو حرف عطف نحو قولك: ما ضَربَ زيدٌ إلاّ إيّاك، وضربتُ زيدًا فإِيّاكَ، ولا يجوز أَن تقول: ما ضربتُ إلاّكَ، إلاّ في ضرورة كقول الشاعر:

أَلاّ يجاورَنا إلاكِ دَيّارُ

وفي ما هو مفصول بينه وبين عامله بإِلاّفي المعنى من الخلاف مثل ما في المرفوع، وذلك نحو قول الشاعر:

كأنّا يومَ قُرَّى

إنَّما نَقتُلُ إيَّانا

فسيبويه رحمه الله جعله ضرورة والزجاج ذهب إلى أَنَّهُ غير ضرورة، وقد بيّنت لك الصحيح من المذهبين.

أَو يكون المنصوب خبر ما نحو: ما زيدٌ إيّاكَ، أَو يكون العامل فيه مصدرًا مضافًا إلى الفاعل نحو: عَجِبتُ من ضربِ زيدٍ إيّاكَ، أو يكون مفعولًا ثانيًا أَو ثالثًا لباب أَعلمتُ. فهذه الأماكن لا يكون فيها إلاّ منفصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت