والمواضع التي يجوز فيها الاتّصال والانفصال هو أن يكون الضمير مفعولًا ثانيًا لباب أَعطيتُ، والاتّصال فيه أَحسن من الانفصال، أَو يكون مفعولًا ثانيًا لباب ظننتُ، أَو ثالثًا لباب أَعلمتُ، أَو خبرًا لكانَ، أَو مصدرًا مضافًا إلى مضمر فاعل نحو قولك: زيدٌ عجِبتُ من ضربِكَهُ ومن ضربِكَ إيّاهُ والانفصال في جميع هذا أَحسن من الاتصال لِعِلَّة استحكامها في الضمائر. فمثال فصله في باب كان قول الشاعر.
ليتَ هذا الليلَ شهَرٌ
لا نَرَى فيهِ عَرِيبا
ليسَ إِيّايَ وإِيّاكِ
ولا نَخَشَى رقِيبا
وكذكل أَيضًا قول عمر بن أَبي ربيعة.
لئن كانَ إيّاهُ لقد حال دونَنا
عن العَهدِ والإِنسانُ قد يتغيّرُ
ومثال اتْصاله قول الشاعر:
قد ذَهبَ القَومُ الكرامُ لَيْسِي
ومن كلامهم: عَليهِ رجُلًا ليسنَى، ومنه قول الشاعر:
فإِنْ لا يكُنها أَو تكُنْهُ فإِنّه
أَخوها غَذَتهُ أُمُّه بِلبِانِها
ومثال اتصاله بالمصدر قول الشاعر:
وقد جَعَلت نَفسِي تَطيبُ لضَغْمَةٍ
بضَغْمِهماها يَقرعُ العظمَ نابُها
وما عدا ذلك فمتصل ولا يجوز انفصاله إلاّ في ضرورة قوله:
إليك حتّى بَلَغتْ إيّاكا
وفي هذه الضمائر خلاف في أماكن فينبغي أَن يبين.
فمن ذلك أَنّهم اختلفوا في الياء من تفعلين، فمنهم من ذهب إلى أَنّها ضمير وهو مذهب سيبويه رحمه الله، ومنهم من ذهب إلى أَنّها علامة تأنيث وهو الأخفش.
استدلَّ أَبو الحسن الأخفش على فساد مذهب من ذهب إلى أَنّها ضمير بأَنَّ فاعل الفعل المضارع إذا كان مفردًا لا يجوز إظهاره، فإِذا ثبت بذلك أَنَّها ليست ضميرًا كما ذكر تبيَّن أَنّها حرف، إذ لا موضع لها من الإِعراب وجعلها حرف تأنيث لأنَّ التأنيث مفهوم منها.
ومما يؤكد عنده أَنّها للتأنيث أَنَّ التأنيث قد جاء بالكسرة وهي مجانسة للتاء في نحو ضَرَبتِ، في خطاب المؤنّث.