فلم يُثَنَّ كلَّ وبعض لأنَّهما لا يعطيان بعد التثنية إلاّ ما يُعطيان قبلها من الكلّيّة والبعضيّة. ولم يُثَنَّ أجمع وجمعاء لأنّه استغني عن تثنيتهما بكلا وكلتا، ولم يثنّ أفعل من لتضمنها معنى الفعل والمصدر وكلاهما لا يُثنّى، لأن معنى قولك: زيدٌ أفضلٌ من عمرو، زيدٌ يزيد فضله على عمرو.
ولم تُثَن الأسماء المتوغّلة في البناء لأنّها لما بنيت أشبهت الحروف في البناء، والحروف لا تثنى فكذلك ما أشبهها. ولم تثنَّ الأسماء المحكية لأنَّ التثنية تبطل الحكاية. ولم تثن الأسماء المختصة بالنفي لأنها وضعت للعموم، والتثنية تخرجها عما وضعت له من العموم ولم تُثَنَّ أسماء العدد لأنَّ بعضها يغني عن تثنية بعض، ألا ترى أنَّ قولك: ستة، تعني ثلاثتان؟ وكذلك سائر أسماء العدد.
ولم يُثَنَّ اسم الجنس لأنَّه ليس له ما يُضَّم إليه فإن ثُنِّي فبعد الذهاب مذهب النوع. ولم تُثَنَّ التثنية ولا جمع المذكر السالم لأن تثنيتهما تؤدي إلى جمع علامتي إعراب في كلمة واحدة، ألا ترى أنّ زيدان وزيدونَ مرفوعان ولو تثنيتهما لكانت علامة التثنية فيهما تعطي الإعراب؟
ولم يُثَنَّ اسم الجمع وجمع التكسير لأنَّهما لا يُعطيان بعد التثنية إِلاّ ما يُعطيان قبلها، ألا ترى أن قَومًا يقع على ما يقع عليه قومان، وكذا رجال يقع على ما يقع عليه رجالان.
والاسم المثّنى ينقسم قسمين: منقوص وغير منقوص، فالمنقوص هو ما نقص حرف من آخره أي حذف. وينقسم قسمين: مقيس: وغير مقيس. والمقيس ما قُدِّر إعرابه في الحرف المحذوف نحو: جاءني قاضٍ ومررت بقاضٍ، لأن علامة الرفع والخفض الحركة المقدَّرة في الياء المحذوفة. وغير المقيس ما لم يُقدَّر إعرابه بل ظهر فيما ولي المحذوف نحو: جاءني أخٌ وأبٌ، لأن الأصل فيهما: أخوٌ وأبَوٌ.
فإذا ثنيَّت المقيس رددتَ المحذوف وهو الياء وألحقت العلامتين نحو: جاءني قاضيانِ ورأيت قاضيَيْنِ ومررتُ بقاضيين.