فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 831

وزعم أَبو العباس ثعلب أنّه يعمل إذا كان بمعنى الحال والاستقبال وأَجازه، وهو خطأ. ووجه فساده أنَّه ليس له فعل يحمل عليه في العمل، ألا ترى أَنَّه لا يجوز لك أَن تقول: ثَلّثتُ الثلاثةَ، فأما قوله: يجوز ذلك على تقدير مُتمِّمٌ ثلاثةً ومكمِّلٌ أربعةً، فخطأ لأنّه إذا كان التقدير متممٌ فكأنّه قال: متمِّمٌ نفسَهُ، لأنه من الثلاثة فيلزمه في هذا تعدّي فعل المضمر إلى الظاهر نحو: زيدًا ضَرَبَ، إذا أردتَ أنَّه ضربَ نفسَهُ، وذلك لا يجوز أَصلًا.

فإن أَضفتَهُ إلى العدد الذي ليس هو مشتّقًا منه نحو ثالثُ اثنينِ، فهذا مسموع، ورابعُ ثلاثةٍ وخامسُ أَربعةٍ، إلى عاشرِ تسعةٍ، فلا يخلو أَن يكون بمعنى المُضيّ أَو بمعنى الحال والاستقبال.

فإن كان بمعنى المضي فلا يجوز فيه إلاّ الإِضافة، وإن كان بمعنى الحال والاستقبال فيجوز فيه الوجهان: الإِضافة والعمل. فمثال الإِضافة: ثالثُ اثنين ورابعُ ثلاثةٍ. ومثال الإِعمال: ثالثٌ اثنينِ ورابعٌ ثلاثةً، بالتنوين والنصب. وهذا يعمل عمل فعله لأنّه قد سُمِع استعمال الفعل من ثلاثة، حُكِي من كلامهم: ثلّثتُ الرجُلينِ وربّعتُ الثلاثةَ، وكذلك تفعل إلى قولك: عشّرتُ التِسعةَ.

وأَما من أَحد عَشَرَ إلى تِسعةَ عَشرَ فلا يخلو اسم الفاعلِ من أَن يكون مفردًا أَو مضافًا. فإن كان مفردًا قلت: حادي عشَرَ، ثاني عشَرَ، ثالث عشرَ، رابع عشرَ، إلى تاسع عشرَ، فتشتق اسم الفاعل من النَّيِّف إلى العشرة وتبنيه مع العشرة ويكون بغير تاء إذا أَردت المذكَّر وبالتاء إذا أَردت المؤنَّث.

فإن استعملته مضافًا فلا يخلو أَن تضيفه لعدده الذي اشتُقَّ منه أَو لغيره، فإن كان مضافًا لعدده الذي اشتُقَّ منه جاز ثلاثة أَوجه: أَحدها أَنْ تقول: حادي عَشرَ أَحدَ عشرَ، ويجوز أَن تحذف عشر من الأول لدلالة الثاني عليه فتقول: حادي أَحدَ عشرَ، فحادي مُعرَب لأنَّ الذي كان أَوجب بناءه قد زال، وأحد عشر باق على بنائه لما قدمناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت