ويجوز أَن تقول: حادي عشرَ، فتحذف عشر من الأول وتحذف أحدًا من الثاني وتعربهما لأنَّ الذي أوجب بناءهما قد زال.
وحكى الكسائي إعرابَ الأول وبناء الثاني. وحُكِيَ من كلامهم: أليسوا ثالث عَشرَ، بإعراب ثالث وبناء عشر. ووجهه أَنه جعل الثلاثة المحذوفة من قوله: ثَلاثةَ عَشرَ، مُرادةً فبنى عَشَرًا من أَجل ذلك وحذف عَشَرًَا من الأول وهو لا يريد، فأعرب ثالثًا لذلك. وهذا من الشذوذ والقِلَّة بحيث لا يقاس عليه.
وزعم بعضهم أنّه يجوز بناء كلّ واحد من الاسمين لحلوله محل المحذوف من صاحبه. وهذا باطل، لأنّه يحتمل أَن يكون ما ورد من قولهم: ثالثَ عشرَ مفردًا، فمن أَين نعلم أَنّه قد حذف منه أَحد عشر، وأَما إذا أُعرب ففيه دليل على أنّه لو كان غير محذوف لم يجز فيه الإِعراب لما ذكرناه من تضمنّه معنى الحرف.
وأَما إذا كان مضافًا لغير العدد الذي اشتُقَّ منه فلا يجوز فيه إلاّ الإِضافة نحو قولك: هذا ثاني عَشرَ أحدَ عشرَ. وإن شئت حذفتَ عَشرًا من الأول لدلالة الثاني عليه فقلت: ثاني أحدَ عشرَ، ولا يجوز أَن تحذف أَحدًا من الثاني لئلا يلتبس بالعدد الموافق.
وإنّما لم يجز هنا العمل لأنّه ليس له فعل يحمل عليه، أَلا ترى أَنَّ فعله الذي كان يكون محمولًا عليه يلزم أَن يكون مركّبًا مثله، وذلك غير موجود في الأفعال.
وأَما المعطوف على العشرين وما بعدها من أَسماء العقود فعلى حكمه من واحد إلى عشرين. وأَما العقود من نحو العشرين والثلاثين فمنهم من يقول: مُتَمِّمٌ عشرين ومُكمَّلٌ ثلاثين، وهذا باطل، لأنَّه يلزمه أن يُكمّل نفسَهُ ويُتمِّم نفسَهُ، كما تقدم في الرد على ثعلب في إجازته: هذا ثالثٌ ثلاثةٌ. والصحيح أن يقول: هو كمالُ العشرين وتمام الثلاثين أَو يأتي بأسماء العقود كما هي فيقول: العشرون والثلاثون إلى تمام العقود.