فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 831

واعلم أَنَّهما لا يخلو أن يقع قبلهما الفعل المنفي أو غيره. فإِن كان المنفي فلا تفصيل فيه، وكل منفي جائز أن يقع قبلهما فتقول: ما رأيتُهُ منذ يومنا أو منذ ثلاثة أيام أو منذ يوم الجمعة. وإن وقع قبلهما غير المنفي فلا بدَّ أن يكون ذلك الفعل متطاولًا ممتدًا وإلاّ لم يجز، فتقول: سرتُ مذ يوم الجمعة، لأنَّ السير متّصل إلى حين الإِخبار، ولو قلت: قتلتُ عمرًا منذُ يوم الجمعة، لم يجز لأنَّ القتل لا يمتد إلى حين الإِخبار، فإِن أردت أنَّ هذا القتل نوع مما يمتدّ جازَ.

وكذلك فيما هو الحال لا يجوز، فلا يجوز أن تقول: قتلتُهُ مذ يومنا، لأنَّ معناه في يومنا والقتل لا يمتد في اليوم أجمع وإنَّما يكون في جزء منه.

وسبب ذلك أنَّ مذ إنَّما تكون أبدًا داخلة على ماض أو حال. فالحال يكون فيه بمنزلة «في» فيقول: ما رأيتُهُ في يومِنا، فهو لم يره في جزء من اليوم. وإِذا قلت: سرتُ مذ يومنا، فالسير في جملة اليوم بخلاف قولك: سرت في اليومِ.

فهي مع المنفي توافق سائر الظروف من أنَّ الفعل لم يقع في جزء من اليوم ومع الموجب تخالف، لأنّك إذا قلت: سرت اليومَ، أمكن أن يكون السير في بعض اليوم، بخلاف منذ، لأنَّها لا يكون السير الموجب إلاّ في جميع اليوم. وكذكل فعلت العرب.

فمحالٌ أن يقع قبلها موجب لا يتطاول، لأنَّه يكون كذبًا والمنفي يقع لانقطاع الشيء معقول دوامه.

وأما الماضي فالمعدود منه يكون فيه بمنزلة «في» على التفصيل الذي في ذلك من الاعتداد بالناقص وعدم الاعتداد به.

فإِن كان معرفة غير معدودة فهي فيه لابتداء الغاية، فلو قلت: رأيته منذ يوم الجمعة، اقتضى هذا أنَّ الرؤية دامت إلى زمن الإِخبار وذلك لا يتصوّر إلاّ أن تريد ذلك بالفعل غير المتطاول فيقدّر مع مذ على كل حال، والمنفي يتصل انقطاعه فهو سائغ في الجميع. فقد ثبت أنّها لا تدخل إلاّ على الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت