فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 831

فإِن كان المفعول الأول ظاهرًا فلا بدَّ من أن يكون ما بعد الضمير مرفوعًا أو منصوبًا. r فإِن كان مرفوعًا فالضمير مرفوع على الابتداء وما بعده خبره والجملة في موضع المفعول الثاني لظننت. فإِن كان ما بعده منصوبًا فلا يجوز إلاّ الفصل خاصة. وهنا تتبيَّن الفصلية. ولا يجوز الرفع على الابتداء لأنّه ليس له خبر، ولا يجوز البدل لأنَّ البدل على حسب إعراب الأول، ولا يجوز التأكيد لكون الظاهر لا يؤكَّد بالمضمر، لأنَّه يخرج عن قياس التأكيد فلا بدَّ من الفصلية.

وينبغي أن يكون الضمير في الفصل على حسب الأول من غيبة أو خطاب أو تكلم، فإِنَّ فيه ضربًا من التأكيد كما تقدم، ولذلك استغني به عنه، فأمَّا قوله:

وكائن بالأباطحِ من صديقٍ

يراني لو أُصِبْتُ هُو المصابا

ففصل بين المفعول الأول من يراني وهو ضمير المتكلم وبين المفعول الثاني وهو المصاب بـ «هو» وهو ضمير غائب وليس من جنس ضمير المتكلم فيتخرّج على حذف مضاف كأنَّه في الأصل: يرى مُصابي هو المصابُ، ثم حذف المضاف وهو «مصاب» الأول وأقام المضاف إليه مقامه وهو ضمير المتكلم فقال: يراني، ثم حكم الضمير المتكلّم بحكم ما قام فعامله معاملة الغائب كما قال الله تبارك وتعالى: {وَكَم مّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَا فَجَآءهَا بَأْسُنَا بَيَتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} (الأعراف: 4) . فأعاد الضمير الذي للجمع وهو هم، على قريةٍ لقيامها مقام الأهل لأنَّه في الأصل: وكم مِنْ أهلِ قريةٍ، ثم حُذِف المضاف وهو الأهل وأقيم المضاف إليه مقامه وهو القرية ثم حُكم له بحكم ما قام مقامه.

باب الإِضافة

اعلم أَنَّ الخفض لا يكون إلاّ بحروف الجر، وقد تقدّم ذكرها، أَو بِتَبعٍ مخفوضٍ وقد تقدَّم ذلك في باب ما يتبع الاسم في إعرابه، أَو بإِضافة وهي تنقسم قسمين: محضة وغير محضة.

فغير المحضة هي التي لا يكتسب المضاف بها من المضاف إليه تعريفًا أُضيف إلى معرفة ولا تخصّصًا إن أضيف إلى نكرة.

والمحضة هي عكس ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت