فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 831

فغير المحضة محصورة في أَبواب منها اسم الفاعل والمفعول والأمثلة إذا أضيفت إلى المفعول وهي بمعنى الحال والاستقبال. وإنّما قلنا: بشرط أَن تكون مضافة إلى المفعول، تحرّزًا من إضافتها إلى غير مفعولها نحو: ضاربُ القاضِي، لأنَّ هذا أَيضًا إضافته محضة، لأنَّك لا تريد بها الذي ضَرَبَ القاضِي بل الذي يَضرِبُ للقاضي لا يضربه نفسه، وكذلك قوله:

أَلقيتَ كاسِبَهم في قَعرِ مُظلِمَةٍ

فاعفُ عليكَ سلامُ اللَّهِ يا عُمَرُ

كأَنَّه قال: أَلقيتَ الذي يكسبُ لهم لا الذي يَكسِبُهم.

والصفة المشبهة باسم الفاعل وغيرُكَ وشِبْهُكَ وَمِثْلُك وخِدْنُكَ وتِرْبُكَ وهَدُّكَ وكِفؤُكَ، وفيه لغات يقال: كُفؤ وكُفُو وكفاء، وحسبُكَ وشرعُكَ وقَدْكَ وناهِيكَ من رجلٍ وقيدُ الأوابدَ وعُبرُ الهواجر وواحدُ أُمَّهِ وعبدُ بطنِهِ.

وهذا كله لا خلاف أَنَّ إضافته غير محضة. والذي فيه خلاف إضافة الموصوف إلى صفته مثل مسجدُ الجامع وصلاةُ الأُولى ودارُ الآخرةِ وإضافة الصفة إلى موصوفها نحو قوله تعالى: {جَدُّ رَبّنَا} (الجن: 3) . أَي ربُّنا الجَدُّ أَي العظيم، فقدمت الصفة وأضيفت إلى موصوفها ومنه قول الشاعر:

يا قُرَّ إِنَّ أباكَ حَيُّ خُويلدٍ

أراد: خويلدٌ الحيّ، فقدَّم الصفة وأضافها إلى موصوفها. وإضافة أفضلُ منهم من قال: إضافة هذا غير محضة واستدلَّ بأنَّ فيه إضافة الشيء إلى نفسه، وإضافة الشيء إلى نفسه لا تعرف ولا تخصص، وهذا عندنا ليس من إضافة الشيء إلى نفسه لأنَّه يتخرج على أن يكون قولك: صلاةُ الأولى، معناه صلاةُ الساعةِ الأولى، وكذلك مسجدُ الجامعِ معناه مسجدُ الوقتِ الجامعِ، وكذلك دارُ الآخرةِ معناه دارُ الإِقامةِ الآخِرَةِ فحُذِفَ الموصوفَ وأُقيمتَ الصفة مقامه في ذلك كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت