فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 831

وأما إضافة الصفة إلى موصوفها فيتخَّرج على أَن لا يكون فيه إضافة الشيء إلى نفسه بل يجعل الاسم مضافًا إلى نفسه بل يجعل الاسم مضافًا إلى المسمى فكأنَّ قوله تعالى: {جَدُّ رَبّنَا} . عَظيمٌ هذا اللفظُ الذي هو ربُّنا كما قالوا: هو ذو زيدٍ، أي صاحبُ زيدٍ الذي هو هذا اللفظ. وكذلك يتخرجَّ قوله: إنَّ أباكَ حيُّ خويلدٍ، إنَّ أَباكَ صاحب هذا اللفظ الذي هو خويلد.

وأما أَفعل التي للمفاضلة فاستدل الذي زعم أنَّ إضافتها غير محضة بأنَّكَ إذا قلت: مررتُ برجلٍ أفضلِ القومِ، تصف بها النكرة فنعت رجل بأفضل القوم دليل على أنَّ إضافتها غير محضة إذ لو كانت معرفة لم يجز ذلك. والذي زعم أنَّ إضافتها محضة خرَّج ذلك على البدل، فيكون من بدل المعرفة بالنكرة وذلك باطل، لأنَّ البدل بالمشتق يقل وذلك أنَّ البدل في نية استئناف عامل فهو في التقدير يلي العامل، والصفة المشبهة لا تلي العامل إلاّ بشروط وليس هذا مما فيه الشروط.

وكون العرب تقول: مررتُ برجلٍ أفضلِ القوم، كثيرًا دليل على أنّهُ نعت وليس ببدل إذ لو كان بدلًا لما كان ذلك كثيرًا، فثبت أَنَّ إضافتها غير محضة وهو مذهب سيبويه رحمه الله.

وأما اسم الفاعل واسم المفعول والأمثلة والصفة المشبهة فلم تتعرَّف بالإِضافة لأنها إضافة من نصب والنية بها الانفصال.

ولم يتعرَّف واحدُ أُمّه وعبدُ بطنِه لأنَّهما في معنى واحد تم بطنه وتارك أُمّه ولم يتعرّف أفعل التي للمفاضلة لأنَّها تتقدر بالفعل والمصدر وكلاهما نكرة ولم يتعرَّف قيدَ الأوابد وعُبرُ الهَواجر لأنَّهما من قبيل أسماء الفاعلين؛ بمعنى الحال والاستقبال، لأنَّ معنى عُبرُ الهواجر عابرة الهواجر ومعنى قيد الأوابد مُقيِّد الأوابد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت