فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 831

فزعم الأصمعي أنَّ الرواية الصحيحة فيه: فيا راكبًا، من غير تنوين. فعلى هذا لا حجَّة فيه لأنَّه يجوز أن يكون من نداء الفكرة المقبَل عليها ثم أُجري مجرى المندوب لأنَّ العرب قد تُلحِق ذلك في المنادى أعني أنَّها تلحق آخره ما تلحق آخر المندوب، وعلى تقدير صحة رواية من روى بالتنوين لا حجة فيه، لأنّه قد يجوز أن يحمل على ما حُمِلت عليه هذه الأبيات التي قبله.

وكذكل ما جاء من قولهم: يا عجبًا، لا حجة فيه على نداء النكرة، لأنَّه يجوز أن تكون «يا» فيه تنبيهًا لا حرف نداء كـ «ها» من هذا ويكون عجبًا مصدرًا منصوبًا بإضمار فعل ولا يجوز أن تكون «يا» فيه حرف نداء والمنادى محذوف، وهو منصوب على إضمار فعل كأنَّه قال: يا قومٌ اعجبوا عجبًا.

قال: فإذا أمكن حمل هذه الأبيات على ما ذكرنا فلا حجة فيها.

وهذا كلُّه من نداء النكرة غير المقبل عليها، إذ لا يستحيل النداء من غير إقبال على شخص بعينه كما يقول الأعمى: يا رجلًا خُذ بيدي، ولا من يقصد من الناس أحدًا بل مَنْ أجابه فهو مُرادُه.

وإذا لم يستحل نداء النكرة فإنَّ حمل هذه الأبيات عليها أولى حملها على الضرورة، والدليل على جواز نداء النكرة غير المقبل عليها قول العرب: يا رجلًا عاقلًا، ووصفهم له بالنكرة، ولو كان مُقبَلًا عليها لكان معرفة فيجب أن يوصف بمعرفة كما قالوا: يا فاسقُ الخبيثُ، فوصفوه بالمعرفة.

فإن قلت: إنَّما يريد الشاعر بقوله:

أدارًا بحُزوى هِجتِ للعينِ عَبرةً

دارًا بعينها، بدليل قوله: هجتِ للعين عبرةً، فالجواب: إنَّ الأبلغ من طريق المعنى أن لا يريد دارًا معينة من ديار حُزوى بل مأوى من ديار حُزوَى هاج عبرته، أيَّ دارٍ كانت، وكذلك قول الآخر:

لعلّكَ يا تيسًا نزا في مريرةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت