فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 831

وإن كان قد كنَّى بالتيس عن معلوم عنده فهو مجهول عند المخاطب أيضًا، فهما نكرتان لأنَّ الاسم إنَّما يكون معرفة إذا كان معلومًا عند المخاطب كما هو عند المتكلم. وأما إذا كان معلومًا عند المتكلم مجهولًا عند المخاطب فهو نكرة. وأَيضًا فإنَّ الشاعر وإنْ كان قد كنّى بالتيس عن معلوم عنده وكنّى الآخر بالنخلة عن معلومة عنده فإنَّ المكنَّى به مجهول عندهما، ألا ترى أَنَّ النخلة التي كنّى بها لا تخصُّ نخلةً دون نخلةٍ وكذلك التيس لا يخصُّ تيسًا دون تيسٍ، فإمَّا قول الصلتان:

فيا شاعرًا لا شاعِرَ اليومَ مثلُهُ

جريرٌ ولكن في كُلَيبٍ تواضعُ

فنصب شاعرًا وهو إنَّما يريد جريرًا خاصة، فكان ينبغي أن يكون مبنيًا على الضم، فخرجه سيبويه رحمه الله على أن يكون المنادى محذوفًا، وشاعرًا منصوب على الإِغراء كأنه قال: يا قومُ عليكم شاعرًا.

واختلف النحويون في السبب الذي لأجله بُني العلم في النداء والنكرة المُقبَل عليها، فمنهم من زعم أنَّهما بنيا لوقوعهما موقع الضمير ولشبههما به في الإِفراد والتعريف.

أما شبههما به في التعريف فبّينٌ جدًا. وأَمَّا وقوعهما موقع الضمير فإنَّهما مقبل عليها مخاطبان، والخطاب إنَّما ينبغي أن يكون بضمائرهِ المختصة به، ألا ترى أنَّك تقول للمخاطب: قمتَ، ولا تقول له: قامَ زيدٌ، إذا كان اسمه زيدًا.

والدليل على أنَّ الوضع في الأصل إنّما هو للضمير مجيئه على ذلك في ضرورة الشعر. قال الشاعر:

يا أقرعُ بنَ حابسٍ يا أنتا

أَنت الذي طلَّقتَ عامَ جُعتا

قد أَحسنَ اللَّهُ وقد أَسأتَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت