فقولنا: ضم اسم، تحرّز من الفعل والحرف لأنَّهما لا يجمعان وقولنا: إلى أكثر منه تحرّز من التثنية لأنَّها ضم اسم إلى مثله. وقولنا: بشرط اتفاق الألفاظ تحرّز من اختلافها. وقولنا: والمعاني، تحرز من اتفاق الألفاظ واختلاف المعاني نحو: عين وعين وعين، إن أردت بإحداها العضو المبصر وبالأخرى عين السحاب وبالأخرى عين الماء. وقولنا: أو يكون المعنى الموجب للتسمية فيهما واحدًا، تحرّز من اتفاق الألفاظ واختلاف المعاني واتفاق المعنى الموجب للتسمية، فإنَّ ذلك يجوز جمعه نحو: الأحامِرة، في اللحم والخمر والزعفران.
فعلى هذا لا تخلو الأسماء أن تتفق في اللفظ أو تختلف، فإن اختلفت فالعطف ولا يجوز الجمع إلاّ فيما غُلّب فيه أحد الأسماء على سائرها، وذلك موقوف على السماع نحو: المهالبة في المَهَلّب وبنيه، والحُوص في الأحوص وإخوته.
وإن اتفقت فلا تخلو المعاني أن تَتَفق أو تختلف فإن اختلفت فلا يخلو المعنى الموجب للتسمية من أن يكون واحدًا أو لا يكون، فإن كان واحدًا فالجمع نحو: الأحامرة في اللحم والخمر والزعفران، قال الشاعر:
إِنَّ الأحامِرَةَ الثلاثَة أَتلَفَتْ
مالي وكنت بِهِنَّ قِدْمًا مُولعًا
الراحَ واللحم السمين وأَطّلِي
بالزعفران فلا أَزالُ مُولّعًا
وإن اختلفت المعاني ولم يكن المعنى الموجب للتسمية واحدًا فالعطف ولا يجوز الجمع نحو عين وعين وعين، يعني بذلك عين السحاب وعين الماء والعضو المبصر.
وإن اتفقت الألفاظ والمعاني فلا تخلو الأسماء أن تكون أعلامًا باقية على علميتها أو لا تكون فإن كانت أعلامًا باقية على علَمِيّتها فالعطف ولا يجوز الجمع، لأنَّ الاسم لا يجمع إلاّ بعد تنكيره، وإن لم تكن باقية على عَلَميّتها فالجمع ولا يجوز العطف إلاّ في ضرورة الشعر. قال الشاعر:
أَقمنا بها يَومًا ويَومًا وثالثًا
ويَومًا له يَومُ التّرحلِ خامِس
فعطف وكان القياس أن يقال: أقمنا بها أيامًا أربعة، فجمع لولا ضرورة الوزن.