والجمع ينقسم أربعة أقسام: جمع سلامة وجمع تكسير واسم جنس واسم جمع. فجمع السلامة: ما سلم فيه بناء الواحد نحو الزيدين والهِنداتِ. وجمع التكسير: ما تغير فيه بناء الواحد نحو رقود وهنود.
واسم الجمع: هو ماليس له واحد من لفظه نحو: قوم لأنَّ واحدهُ، رَجُل ونحو إِبل، فإنَّ واحده ناقة أو جمل، واسم الجنس: هو الذي بينه وبين واحده حذف التاء نحو: شجرة وشجر وثمرة وثمر. والذي نتكلم فيه في هذا الباب هو جمع السلامة خاصة.
وينقسم قسمين: جمع بالواو والنون وجمع بالألف والتاء.
فالاسم المجموع بالواو والنون لا يخلو من أن يكون صفة أو غير صفة. فإن كان غير صفة اشترط فيه أربعة شروط: الذكورية والعَلَميّة والعقل وخلوه من تاء التأنيث نحو: زيد وعمرو، فإن نقص منه العلمية كرجل أو العقل كضَمْران وواشِق أو الذكورية كهند أو الخلو من تاء التأنيث كطلحة، لم يجز جمعه بالواو والنون خلافًا لأهل الكوفة وبغداد في هذا الشرط الأخير، فإنهم لا يشترطون الخلو من تاء التأنيث ويجمعون طلحة وحمزة بالواو والنون في الرفع وبالياء والنون في النصب والخفض فيقولون: طلحون وحمزون، وذلك لا يجوز عند البصريين، لأنَّه إذا جمع بالواو والنون لم يخلُ من أن تُثبت التاء أو تحذف، فإن أَثبتت فقيل: حمزتون وطلحتون، جمع بين شيئين متناقضين وهما التاء التي تعطي التأنيث والواو التي تعطي التذكير، وإن حذفت لم يكن في الجمع ما يكون عوضًا منها، فلذلك لم يجمعوه إلا بالألف لتكون تاء الجمع كالعوض من تاء التأنيث.
واستدلّ الكوفيون على جواز جمع طلحة وأمثاله بالواو والنون مع حذف التاء منه من غير عوض بجمعهم له جمع التكسير وإن أدَّى ذلك إلى حذف التاء من غير عوض، نحو قوله:
وعُقبةُ الأعقابِ في الشَهرِ الأصمّ