فجمع عقبة على أعقاب، وهذا عندنا من القلة بحيث لا يقاس عليه. وإن كان صفة اشترط فيه أربعة شروط: الذكورية والعقل وخلوه من تاء التأنيث وأن لا يمتنع مؤنثه من الجمع بالألف والتاء نحو: عالم ومهندس، تقول في جمعه: عالمون ومهندسون.
فإن نقص الخلو من تاء التأنيث نحو: رَبْعةٍ، أو العقل نحو: شاحج، والشحيج صوت البغل، أو الذكوريّة نحو: حائض، لم يجمع بالواو والنون. وكذلك إن نقص عدم امتناع مؤنثّه من الجمع بالألف والتاء نحو: أحمر وسكران وصبُور وشكُور.
وذلك أنَّ أفعل فعلاء وفعلان فعلى وكلّ صفة للمذكر والمؤنث بغير تاء لا يجوز جمع المذكر بالواو والنون ولا المؤنث بالألف والتاء إلا شاذًا أو فيما ذهب به مذهب الأسماء ولم يستعمل تابعًا لغيره وذلك موقوف على السماع. فممّا جاء من ذلك قوله صلى الله عليه وسلّم ليسَ في الخَضْراواتِ صدَقَةً.
وقول الكميت:
فما وَجَدَتْ نساءُ بني نِزارٍ
حَلائلَ أسودينَ وأحمرينا
فجمع خضراء وأسود وأحمر جمع الأسماء لاستعمالها غير تابعة لموصوف.
وأما المجموع بالألف والتاء فكل اسم علم لمؤنث نحو: هند، أو كلّ اسم فيه علامة تأنيث لمذكر كان أو لمؤنث ما عدا فَعْلى فَعْلان وفعلاء أفعَل خاصة وكل اسم مُصغّر لما لا يعقل نحو دُرَيهمات ودُنينيرات.
وما عدا ذلك لا يجوز جمعه بالألف والتاء إلا حيث سمع نحو: حَمّامات وسُرادُقات واصْطبَلات وسِجلاّت، ولذلك لُحِّنَ المتنبي في قوله:
إذا كان بعضُ الناسِ سيفًا لدولةٍ
ففي الناسِ بوقاتٌ لها وطبولُ
فجمع بوقًا على بوقات وليس ذلك بابه.
والاسم المجموع بالواو والنون حكمه في الجمع كحكمه في التثنية ما لم يكن منقوصًا أو معتل الآخر بالألف، فإن كان منقوصًا ألحقت العلامتين له من غير أنْ تردّ المحذوف منه وضممت ما قبل الواو وكسرت ما قبل الياء فتقول في: قاضٍ: قاضُونَ، في الرفع وقاضِينَ في النصب والخفض.