فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 831

واعلم أنك إذا أتبعت التابع فإنَّ ذلك التابع يكون على حسب التابع الأول، ولا ينكسر ذلك أصلًا، فتقول على هذا: يا زيدُ العاقلُ ذو الجُمّة وذا الجُمَّة، بالنصب إن جعلتَه نعتًا للمنادى، والرفع إن جعلته نعتًا للعاقل. وإنَّما أتبع المنادى المبني على لفظه وعلى موضعه وسائر المبنيات إنّما تتبع على مواضعها خاصة ما عدا المبني في باب «لا» فإنَّه كالمنادى المبني في أنّه يتبع على اللفظ وعلى الموضع لأنَّ البناء في هذين البابين أشبه الإِعراب لأنّه بناء حدث عند اقترانه بحرف فصار كأنَّ الحرف أحدثه، ألا ترى أنَّ النكرات إنَّما بنيت عند اقترانها بلا، وكذلك المنادى إنّما بُني عند اقترانه بحرف النداء فصار بمنزلة الإِعراب يحدث في المعرب عند اقتران العامل به، لكنّ الفرق بينه وبين البناء في هذين البابين أنّه يحدث بالعامل وليس كذلك (البناء) في باب «لا» ولا في باب النداء.

وما عدا ذلك من المبنيات فلا يشبه الإِعراب لأنّه لم يحدث بعد شيء ما فيجعل ذلك الشيء كأنَّه فيه، ألا ترى أنَّ «هؤلاء» مبني بعد عامل الرفع والنصب والخفض، فلما لم تشبه المعرب لم تتبع إلاّ على لفظه خاصة.

فإن قيل: كيف جاز: يا هذا العاقلُ والعاقلَ، بالرفع والنصب وإنَّما جاز الرفع في: يا زيدُ العاقلُ، على اللفظ وهذا ليس لفظه كلفظ المرفوع فيحمل عليه النصب؟ فالجواب: إنَّ زيدًا لما أشبه لفظ المرفوع في النداء وأنت إذا أشرت إلى زيد، وهو في موضع رفع كان حكمه كحكم المرفوع، فكذلك إذا أشرت إليه وهو في موضع ما يشبه المرفوع وهو النداء.

فإذا نون المنادى للضرورة كما ينون ما لا ينصرف فاختيار سيبويه رحمه الله الرفع واختيار أبي عمرو بن العلاء النصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت