فهذه خمس لغات. وزعم أبو الحسن الأخفش أنَّه يجوز: يا غُلامَ، تجتزئ بالفتحة عن الألف. وهذا خارج عن القياس، ألا ترى أنَّ الذي قال: يا غُلامًا إنَّما آثر ألاّ يحذف فإذا حذف فقد تناقض، مع أنَّ الألف فيها من الخفة بحيث لا تحذف، وإنما يكون ذلك في الكسرة والياء.
والذي غرَّ ــــ في هذا ــــ الأخفش قول الشاعر:
فلستُ براجعٍ ما فاتَ منّي
بِلَيْتَ ولا بِلَهْفَ ولا لو انّي
قال: فهو قد حكى قوله: يا لهفَ، ولو لم يكن على الحكاية لقال: بلهفِ. فهو قد حكي قوله قبل هذا على أنَّه قال: يا لهفَ، وإلاّ فما الذي حكي؟ وهذا غيرُ مَرضيٍ، لأنَّ ما ذكرنا من القياس يدفعه، ولا يُحفظ إلاّ في هذا خاصة مع أنَّهُ لا دليل فيه، ألا ترى أنَّه يمكن أنْ يكون قد حذف الألف ضرورة كما قال الشاعر:
أقبلَ سيلٌ جاءَ من عند الله
فالصحيح أنّه ليس فيه إلا خمس لغات كما ذكرت لك.
وهل يجوز هذا في غير النداء أو لا، مسألة خلافية.
أما غُلامِ وغُلامًا وغلامُ فجائزات كلُّها فتقول: جاءَ غلامِ، وتجتزئ بالكسرة لكن قليلًا، وتقول (أو نقول) : جاءني غلامُ، (فيجوز أيضًا) على قلّة وأنشدوا قوله:
ذَرِيني إنَّما خَطَئي وصَوْبِي
عليَّ وإنَّما أنفقتُ مالُ
فهذا عند أبي عمرو جائز، والمعنى عنده: وإنّما أهلكتُ مالي. وردّه أبو زيد الأنصاري وقال: معناه: إنَّ الذي أهلكت مالٌ لا عرضٌ. والقول الأول أحبُّ إليّ، وسبب ذلك أنَّه يكون مطابقًا للصدر لأنه يقول لها: اتركيني فإنَّ خطأي وصوابي عليَّ وإنَّما أهلكت مالي فلا تلوميني. وإذا قلت: وإنَّ الذي أهلكت مالٌ لا عرضٌ. فهو يعتذر لها وليس في صدر البيت اعتذار بل زجر لها.
ويجوز أيضًا: قام غلامًا، وأنشد:
أطوّفُ ما أطوّفُ ثم آوِي
إِلى أُمَّا ويُرويني النقِيعُ
فهذا ما يجوز في غير النداء.
ولقائل أن يقول: لم زعمتم أنَّ يا غلامُ مضاف، وهلا قلتم أنّه منادى مُقبَلٌ عليه، وهذا هو الظاهر؟.