وأمَّا من لا يقدر الاسم بعد الترخيم كاملًا وينوي المحذوف فإنّه يترك الاسم على حاله فيقول: يا طُفاوَ ويا كرَوَا ويا ثَموَ. هذا هو الجاري عندهم ولا ينكر ذلك عندهم إلاّ في مواضع أُبيّنها إن شاء الله تعالى.
ومن ذلك قاضُون اسم رجل إذا رخمته على اللغتين قلت: يا قاضيَ، بلا خلاف. أمَّا من لم ينو فأمره بيَّن لأنَّه إذا كان السبب في حذف الياء إلحاق الواو، والسَّبب في ضم الضاد لحاق الواو أيضًا فعندما زال ذلك عادت الياء.
وأمّا من نوى فالذي يظهر أن يقول: قاضُ، ولا يردّ الياء لأنَّ الواو في نيته لا يقلب الواو في طُفاوة لأنَّ التاء في نيته.
ومن المسائل أن ترخم رادًّا فقياس من نوى يا رادْ بسكون الدال وصلًا، لأنَّ الحرف المدغم في نية التثبيت بالحركة فلم يجمع بين ساكنين إلاّ على الشرط لكن قال النحويون: إنّك تقول: يا رادِ، وتكسر على هذه اللغة وإنّما تكسر لأنَّها حركة للأصل.
وكذلك لو رخمت مُضارًّا لقلت: يا مُضارُ، لأنَّ أصلها الضم، فعندما تضطر إلى التحريك حركت بالحركة التي هي أصل للحرف. فإن لم يكن له أصل في الحركة رجعت إلى الفتح مثل: أسحارٌ، تقول: يا أسحارَ، ومن هنا أخذ الأستاذ أبو علي الشلوبين أن حركة التقاء الساكنين مع الألف أصلها الفتح، واستدل على صحة مذهبه بأنَّ سيبويه رحمه الله قد قال: إذا رخّمت أسحارّ على لغة من نوى قلت: يا أسحارَ، فلو كانت حركة التقاء الساكنين مع الألف لم تقل يا سحارَ، بالفتح.
واستدل أيضًا بأن سيبويه رحمه الله لمّا علل بناء حَذامِ وبابه على الكسر علله بأنَّ الكسر مناسب للتأنيث ولو كان أصل حركة التقاء الساكنين مع الألف الكسر لما علَّل بهذا.