فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 831

وهذا كلُّه لا دليل فيه. أمَّا قوله: يا أسحارَ، فإنّما عدل سيبويه رحمه الله عن حركة الأصل فيه لأنَّه لو كسره على الأصل لالتبس بالمضاف إلى المتكلم فلم يبق إلاّ الفتح أو الضم، ولا سبيل إلى الضم لئلا تلتبس لغة من نوى بلغة من لم ينو، فلم يبق له إلاّ الفتح، ومهما أمكن الفرار من اللبس كان أولى.

وأمّا تعليله في باب حَذامِ فلا دليل فيه، لأنَّ ذلك معلل بمجموع العلتين، ومهما عُلَّل بالعلة الواحدة لم يُتعلّل بالأخرى، فاعتلَّ سيبويه رحمه الله بالعلة التي قد تخفى وترك العلة بحركة الأصل لبيانها.

فالصحيح إذن أنَّ حركة التقاء الساكنين مع الألف أصلها الكسر بمنزلتها مع غيرها من الحروف، ولا يُخرَج عن ذلك إلاّ بدليل.

ومن المسائل أيضًا أن ترخّم خمسَةَ عَشَرَ، فإنّك ولا بدَّ تحذف العجز فتصير يا خمسةُ. فقياس من نوى أن يقول إذا وقف: يا خمسةَ، بالتاء المفتوحة لأنّه في نية الوصل، لكن اتفقوا على أنَّك تقول: يا خمسهْ بالهاء الساكنة، فلا بدّ من تبيين هذه المسائل الثلاث.

ولولا إطباقهم عليها لأخذتُ بالظاهر فيها فكنت أقول: يا قاضُ ويا رادْ ويا خمسةً، وقفًا لكن ينبغي للإِنسان أن يتَّهم نفسه ويجعل التقصير في حقه.

فالذي لاح بعد المطالبة الكثيرة أنَّ باب الترخيم كلّه محمول على غيره لأنَّه لم يستقر فيه حكم فيحمل غيره عليه، ألا ترى أنَّ قولهم: يا طفاءُ ويا كرا، إنّما هو مقيس على أبواب التصريف. فليقس كل لفظ على ما يشبهه من غير باب الترخيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت