فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 831

وأَمَّا يا خَمسهْ، عند الوقف فإنّك كيفما كنت واقفٌ ولا بدّ، والعرب لا تقف على اللغة الشُهرى بالتاء ولا تقف بالحركة وصلًا، فلهذا لم تراع المحذوف لأنهم قد لا يراعون الملفوظ به كما قلنا، فالأحرى هذا إذا أدّى رعيه إلى الخروج عن مهيَع كلام العرب.

فإن قيل: هلاّ من لغته أن ينوي في ثمود: يا ثَمِي لأنَّ يا ثمُو خرج عن كلامهم فلا ينبغي أن يراعى في ذلك المحذوف لأنّه يؤدي إلى ما لم يوجد؟

فالجواب: إنَّ الواو المتطرفة المضموم ما قبلها لم تمتنع لذاتها وإنما امتنعت لما يؤدي إليه ذلك من مخافة لحاقه بالإِضافة وياءي فيكثر الترخيم وأنت في حال الترخيم قد أخذت من ذلك فلا يعبأ بها فرعي المحذوف إذن ها هنا ممكن. وكذلك أيضًا يمكن في كرَوَان وطُفاوَة رعي المحذوف ولا يؤدي إلى مثل المسائل الأولى لأنَّ تحريك الواو وانفتاح ما قبلها عارض، فصار بمنزلة لا يلتفت إلى العارض فيها، فلذلك لم يلتفت هنا إلى حذف الألف والنون، فحملت الشيء على نظيره.

وكذلك طفاوة، لأنَّ هذا الإِعلال عارض فلا ينبغي أن يُلتفت إليه أصلًا، فاحتملت الواو طرفًا.

وكل مرخَّم يجوز ترخيمه على اللغتين معًا، إلاّ ما ذكرنا من الصفات فإنّها لا ترخّم إلاّ على لغة من نوى خاصة، لأنّه يلتبس بما ليس بمرخَّم. وكذلك إذا رخَّمت يا حُبلَويّ، فإنّك تقول: يا حُبْلَو، ولا تقول: يا حُبلَى، لما يؤدي إليه من أن يكون ألف التأنيث منقلبة، ولا يجوز أن تكون ألف التأنيث منقلبة أصلًا.

وأيضًا فالترخيم في كل اسم جار على اللغتين، إلاّ في هذين الموضعين، ومِمّا فيه خلافٌ طيلسان، فهل تقول: يا طيلسُ أقبل؟ ففيه خلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت