قال أبو عمرو: سألت أبا عثمان كيف ترخم طيلسانًا على لغة من لم ينو؟ فقال: أقول: يا طليسُ أقبِل، فقلت له: ألم تزعم أنه لا يكون فَيْعَلُ في الصحيح؟ فقال لي: قد علمتُ أنّي أخطأتُ إنّما أقول: يا طيلسُ. والصحيح أن يجوز، لأنَّ الأوزان لا تراعى في الترخيم، ألا ترى أن حارِ إنَّما هو فاعٍ وذلك لا يوجد.
وقد كنا ذكرنا ترخيم المدغم الذي قبل آخره حرف مدّ ولين، فإن لم يكن قبل آخره حرف مدّ ولين مثل محمرّ ومفرّ، فقياس من نوى أن يقول: يا مُحمَرِ، لأنَّ الموجب لسكون الراء قد زال، ويا مَفْرَ، لأنَّ الموجب لفتح الفاء قد زال، لكنهم يقولون: يا مُحمَرُ ويا مَفْرُ، وعِلَّة ذلك أَنَّ هذا الأصل لم ينطقْ به قط في موضع فصار مماتًا، فلذلك لم يرجعوا إليه. وأمَّا من لم ينو فإنّه يقول: يا مَفَرْ ويا مُحمَرْ، ونهايته أن يضم خاصة، ولا يرد إلى الأصل لأنَّ الأصل قد رفض.
ومن مسائل هذا الباب سُفيرِج؛ إذا سمَّيت به ثم رخمته بعد ذلك. يزعم أبو الحسن الأخفش أنك إذا رخمته قلت: يا سُفيرِلُ، فرددت اللام لأنَّك إنَّما حذفتها لئلا تخرج عن مثال التصغير، فإذا حذفت الجيم عادت لأنَّه لا يخرج بها الاسم عن مثال التصغير أصلًا.
ورد عليه أبو العباس المبرد فقال: سُفيرِج؛ إذا رخِّمته لا أقول فيه إلاّ يا سُفَيرُ، لأنَّ هذا اسم رجل فلم ترد فيه قط اللام، لأنَّه إنَّما سمَّى سفيرج، فاسم الرجل لا يراعى فيه لام لأنها لم تكن فيه قطُّ.
فهذا غير مخالف للأخفش، وإنَّما خالف في نفس الإِطلاق خاصة.