ألا ترى أنَّك إذا سميت بسفرجل، ثم صغَّرته ثم رخَّمته لقلت: يا سُفَيرِلُ، لأنَّ في هذا كانت اللام، وإنّما لم ترد هنالك لأنّك لم تُسمّ إلاّ بالمصغَّر وتلك لم تراع فيها اللام إلاّ حين قصدت به أنَّه تصغير سفرجل. وأما حين كان اسمًا فلا لام فيه. فالصحيح إذن ما قال الأخفش إلاّ أنّه أساء في نفس الإِطلاق خاصة، فكان ينبغي أن يحدد اللفظ فيقول: إذا سمَّيت به رجلًا وقد كان مكبّرًا اسمًا لشخص.
ولم ترخَّم من الصفات في هذا الباب إلاّ صاح خاصة، وعِلَّته كثرة الاستعمال أيضًا.
واعلم أنَّك إذا وصفت المرخم فقلت: يا مالُ بنَ فلان، فمنهم من زعم أنّه على نيَّة النداء، ولا يجوز عنده أن يوصف المرخَّم لأنّك لم تحذف إلاّ وقد علم من تعني به، والوصف إنَّما يجيئ للبيان فيصير جامعًا بين ما يقتضي البيان والإِبهام وذلك تناقض.
وهذا خُلف، لأنَّ المخاطب إنّما يكون يعلم أنَّ الاسم حارث أو مالك، فإذا علم اللفظ حذفت، إلا أنَّ ذلك اللفظ لا يعرف ابن من هو، فلا بدَّ فيه من الوصف، فالحذف إنّما ورد على غير ما ورد عليه الوصف، فهو معلوم من وجه، مجهول من وجه آخر.
وعدم الترخيم في جميع الأسماء أحسن من الترخيم إلاّ أنْ يكون الاسم علمًا فيه تاء التأنيث فإنَّ الترخيم فيه أحسن لأنّها زائدة، والنداء موضع تخفيف فأرادوا أن يحذفوا هذا الزائد، ولهذا قيل من كلامهم: يا عائشَ.
فالترخيم في حارث ومالك وعائش أحسن منه فيما عدا ذلك، وعدم الترخيم فيها أحسن. ولغة من ينوي أحسن من لغة من لا ينوي.
وبقي في هذا الباب ما في آخره ثلاث زوائد نحو: بَرْدَرايا، وحَوْلايا فمذهبنا أن لا يحذف منه شيء غير الزائدة الأخيرة فتقول: يا بردرايَ.