فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 831

وزعم الكوفيون أنَّ الزوائد أجمع تحذف فتقول: يا برَدَ وهذا ليس بشيء لأنَّ العرب لا تحذف إلاّ حرفًا واحدًا، وإنّما حذفت الألف والنون وألفي التأنيث وياءَي النسب لأنّهما زائدتان زيدتا معًا، فلم يمكن إبقاء واحدة منهما لأنّها لا توجد قط وحدها، فلم يمكن أن تبقى وحدها.

وإنَّما حذفوا الزائدة في مثل منصور لأنّها ساكنة ولم يمكن حذف الراء الأصلية وإبقاء الواو الزائدة. ولا يمكن أيضًا حذف الواو خاصة لأنَّ الحذف إنَّما يكون في الأواخر لا في الوسط فحذفوا الواو لسكونها حتى إنّها لو تحركت لم تحذف، ألا ترى أنّهم لو رخّموا كَنَهْورًا لقالوا: يا كَنَهْوَ، ولم يحذفوا الواو.

وربّما يرد على أهل الكوفة بأنّهم قد اتفقوا معنا على أن مُرجانة لا يحذف منها سوى التاء فكذلك هذا، وإنّما قال الفراء: يا ثَمُو ويا سَعِي ويا زِيا، ولم يقل: يا هِرَق، لأنَّ زيا موجود ما هو مثله نحو: رِبا ومثل سَعِي عَمِي. ولا يجوز ترخيم ثمود على لغة من ينوي لأنه ليس ثم ما يشبهه فإنَّما تقول فيه: يا ثَمِي خاصة. وأما هِرَقْ فلم يوجد مثله أصلًا، وهذا فرق غير مؤثّر.

وقد تبيّن الردُّ على الفراء بأنَّ العرب لم تنته بالحذف في الاسم إلى حرفين.

ولم يبق من أحكام الترخيم إلاّ ما آخره التاء نحو عائشة فتقول فيه إذا رخَّمته: يا عائشَ أقبلي، فإن وقفت قلت: يا عائشهْ. ولا بد من الهاء لأنّهم عزموا على حذف التاء وهي حرف معنى فكرهوا أن تذهب بالجملة، فأرادوا أن يكون في الوقت معوّضًا منها، ولا يجوز عدم التعويض إلا في ضرورة شعر. سمع سيبويه رحمه الله من يقول في حَرَملة: يا حَرْمَلُ، ولا يجوز أن يعوّض منها الألف إلاّ في القوافي كقوله:

وما عهدٌ كعهدِكِ يا أُماما

وكذلك قول الآخر:

قِفي قبلَ التَفرُّقِ يا ضُباعا

ولا يكُ موقفٌ منكِ الوداعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت