فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 831

وإنْ نصبت فإنَّما تنصب على إضمار «أن» فتعطف مصدرًا على مثله، فالمعنى إذا نصبت: ما يكون إتيانٌ فحديثٌ، وعلى هذا المعنى تنصب. وهذا الكلام يقال على معنيين، إما: ما يكونَ إتيانٌ فيكونَ بسببه حديثٌ، أي ما تأتي فكيف تحدّثُ، أي أنَّ الحديث كان يكون لو أتيت وأنت لا تأتي فكيف تُحدّثُ، فهو ينفي الحديث والإِتيان.

فإن قيل: هذا أحد معنيي الرفع، قلت: لا بل نفيتهما في الرفع ابتداء، ونفيت هنا الحديث الذي يكون سببًا للإِتيان.

والمعنى الثاني: ما يكون إتيانٌ فحديثٌ، أَي ما يكون معه حديث إنما يأتي ولا يحدث فقوله: ما يكون إتيانٌ فحديثٌ، اقتضى هذين المعنيين، فكان النصب يعطيهما.

وأنتإِذا قلت: لم يقم زيدٌ فعمروٌ، احتمل معنيين: أحدهما لم يقم هذا ولا هذا، والآخر: لم يقوما إنَّما قام أحدهما، فالنفي اقتضى هذين المعنيين في النصب بخلاف ما تقدَّم، لأنَّه لم يقتض النصب إلاّ معنى واحدًا والرفع إما بالعطف أو بالاستئناف. هذا إن كان الأول مرفوعًا فإن كان منصوبًا حملت عليه منصوبًا مثله، وكذلك إن كان مجزومًا جزمتَ ما يُحمل عليه نحو: لم تأتنا فتُحَدِّثْنا ولن تأتِينَا فتُحدِّثَنا.

فهذا جملة ما في الفاء.

واعلم أَنَّه لو كان لفظ ما قبلها نفيًا والمعنى علا الإِيجاب فإِنَّ النصب لا يجوز، فمن ذلك: ما زالَ زيدٌ قائمًا فتكرِمُهُ، لأنَّ المعنى ثبت على القيام، فإِنَّما يكون ما بعدها مرفوعًا على جهة الاستئناف.

ومما خالفنا فيه بعض الكوفية «لعلَّ» إِذا كانت استفهامًا فأجازوا النصب بعدها وذلك: لعلك تحجُّ فأحجَّ معك، أي هل تحجُّ فأَحجَّ معكَ؟ فكما يكون النصب في الاستفهام فكذلك يكون هنا.

ومما خالفونا فيه «كأَنَّ» إذا خرجت عن التشبيه وأريد بها خلاف معنى التشبيه وذلك: كأنّي بزيدٍ يأتي فنُكرِمَهُ، فهذا معناه: ما هو إلاّ يأتي فنُكرِمَهُ وهذا لا يحفظه أهل البصرة، فإِن ثبت قُلنا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت