وفي رفع أَو مجلَّف خمسة أقوال: منهم من قال: إِنَّه مرفوع بالابتداء والخبر محذوف وهو أبو القاسم، ومذهبه فاسد، لأنَّه لا يبتدأ بالنكرة من غير شرط.
ومنهم من قال: إِنَّه فاعل بفعل مضمر كأنَّه قال: أو بقي مُجلَّف.
ومنهم من قال: إِنَّه خبر ابتداء مضمر تقديره أو الباقي مجلَّف، وكلاهما حسن.
ومنهم من قال: إِنَّه معطوف على الضمير في مُسحَت وهو ضعيف من جهة اللفظ فاسد من طريق المعنى.
فأمّا ضعفه من طريق اللفظ فأَنّه لا يعطف على الضمير المرفوع من غير تأكيد ولا طول قائم مقام التأكيد إِلاَّ ضرورة.
وأمَّا فساده من طريق المعنى فإِنَّ المسحت هو المستأصل والمجلَّف هو الذي أكثره قد ذهب فلا يتصوَّر أنْ يوصف المجلّف بأَنَّه مُسحَت.
ومنهم من قال إِنَّه مصدر على وزن مفعل نحو قوله تعالى: {وَمَزَّقْنَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} (سبأ: 19) . معطوف على وعضُّ. كأنَّه قال وعضٌّ أو تجليفٌ. وهذا فاسد من طريق المعنى، لأنَّ المسحت: المستأصل، والمجلَّف هو الذي أكثره قد ذهب فلا يتصوَّر أنْ يوصف المجلّف بأَنَّهُ مُسحَت.
ومنهم من قال إِنَّه مصدر على وزن مفعل نحو قوله تعالى: {وَمَزَّقْنَهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} (سبأ: 19) . معطوف على وعضُّ. كأنَّه قال وعضٌّ أو تجليفٌ. وهذا فاسد من طريق المعنى، لأنَّ المسحت: المستأصل، والمجلِّف: الذي ذهب أكثره، فلا يتصوَّر أن يقال: التجليف لم يدع من المالِ إِلاَّ مُسحَتًا.
وقول أبي القاسم: ومنهم من يرويه إِلاَّ مسحتٌ أو مجلَّفُ. محمول على المعنى، لأنّه إذا قال: لم يدعْ كأنّه قال لم يبقَ، ولم يروه أحد غيره.
وأحسن من ذلك أَن يكون يدع بمعنى يبقى كالمكسورة الدال، ويدلُّ على ذلك قول الأسود بن يعفرِ:
أَرَّقَ الجَفنَ خيالٌ لم يَدَعْ
من سُلَيمى ففؤادي مُنتزَعْ
يريد لم يبق، وأمَّا قوله:
قد سالم الحيّاتُ منهُ القَدَمَا
الأفعوانَ والشجاعَ الشجعما