فالذي تلزمه ما إذْ وحيثُ، فتلزمهما ما عوضًا من الإِضافة. وفي إذ أيضًا لأنّها قد رُكبِّت معها، ولذلك انتقلت عن الاسمية. والذي أنت فيه بالخيار إنْ ومتى وأيّ وأَينَ، فمثاله في أي قوله تعالى: {أَيّا مَّا تَدْعُواْ} (الإسراء: 110) . ومثاله في أين: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ} (النساء: 78) . مثاله في متى قوله:
متى ما تَرقُّ العينُ فيه تَسَهَّلِ
وما عدا هذا لا تدخله ما.
وهذه الأدوات لا بدَّ أن تدخل على جملتين فعليتين. فلا يخلو الفعلان أنْ يكونا ماضيين أو مستقبلين أو أحدهما ماضيًا والآخر مستقبلًا.
فإنْ كانا مستقبلين فإنّك تجزمهما جميعًا إلاّ أن تدخل على الجواب الفاء فإنّك ترفعه، ولا يجوز الرفع إذا لم تدخل إلاّ ضرورة كقوله:
يا أقرعُ بنَ حابسٍ يا أقرعُ
إنَّك إنْ يُصْرَعْ أخوكَ تُصْرَعُ
أراد: فتصرعُ وحذف الفاء ضرورة.
فإن كانا ماضيين فلا يظهر فيهما جزم، وهما في موضع جزم. وإن كان أحدهما مستقبلًا والآخر ماضيًا فيقدَّم الماضي ويؤخر المستقبل نحو: إن قامَ زيدٌ يقُمْ عمروٌ. ولا يقدَّم المستقبل ويؤخر الماضي إلاّ ضرورة.
ويجوز في الجواب الجزم والرفع إذا دخلت الفاء والرفع إنْ لم تدخل الفاء. فتقول: إن قامَ زيدٌ فيقم عمرو، وإن قام زيدٌ فيقومُ عمرو، وإن قام زيدٌ يقومُ عمرو، على إرادة التقديم.
فإن كان الفعل الأول ماضيًا أو مستقبلًا وكان الجواب أمرًا أو نهيًا أو دعاء أو اتسفهامًا فلا بدَّ من الفاء نحو: إن يَقُمْ زيدٌ فاضربْهُ، وإن لم يقم فلا تضربْهُ، وإن قامَ فَغَفَر اللَّهُ له، وإن قامَ فهل أنتَ ضاربه.