وإذا اجتمع الشرط والاستفهام فمذهب سيبويه أنْ يبنى الجواب على الشرط ويدخل الاستفهام على الجملة من الشرط والجزاء بأسرها. ومذهب يونس أنَّ الفعل يبنى على الاستفهام نحو: أَإِن قامَ زيدٌ يقمْ عمروٌ، ويونس يقول: يقومُ عمروٌ. والصحيح مذهب سيبويه بدليل قوله تعالى: {أَفَإِيْن مّتَّ فَهُمُ الْخَلِدُونَ} (الأنبياء: 34) . لأنّه لا يجوز أَن يكون التقدير: أَفهم الخالدون فإن متَّ، لأنَّ الذي يقول: أنت ظالمٌ إنْ فعلتَ، فيحذف الجواب لدلالة ما تقدَّم عليه لا يقول: أنتَ ظالمٌ فإن فعلتَ فإنَّ الفاءَ حرف استئناف تمنع ما قبلها أن يفسره ما بعدها.
ويجوز حذف فعل الشرط والجواب وذلك إذا فُهم المعنى، فمثال حذف فعل الشرط وإبقاء الجواب قوله:
فَطَلِّقْها فلستَ لهَا بكُفء
وإلاْ يَعلُ مَفرِقَكَ الحُسامُ
وقوله:
أَقيموا بَني النعمانِ عَنَّي صدوركُم
وإلاّ تُقِيموا صاغِرينَ الرؤوسا
ومثال حذفهما معًا قوله:
قالت بناتُ العم يا سلمى وإنْ
كانَ عَيِيًّا مُعدَمًا قالت وإنْ
وأسماء الشرط إن تقدمها عامل بطل عملها ما عدا حرف الجر والإِضافة إلى اسم الشرط. فمثال دخول حرف الجر: بِمَنْ تَمرُرْ أَمرُرْ بِهِ. ومثال أن تضيف إلى اسم الشرط: غلامَ مَنْ تَضرِبْه أَضرِبْهُ.
فإن لم يدخل عليها حرف جر فلا يخلو اسم الشرط من أن يكون اسم زمان أو مكان أو غير ذلك.
فمثال ظرف الزمان: متى ما يقُمْ أَقُمْ. ومثال ظرف المكان: حيثما تكن أكُنْ معك. ومثال المصدر: أي ضربٍ تضرِبْ أَضرِبْ مثلَهُ.
فإن كان غير ذلك من الأسماء فلا يخلو الفعل الذي بعدها من أَن يكون متعدّيًا أَو غير متعدَ، فإن كان غير متعدَ فهي مبتدآت. وإن كان متعدّيًا فلا يخلو فاعله من أن يكون ضميرًا يعود على اسم الشرط أو غير ذلك.