وأما التركيب وهو جعل الاسمين اسمًا واحدًا فلا يخلو أن يتضمن معنى الحرف مثل خمسة عشر أو لا يتضمن، فإن تضمّن معنى الحرف فإنّه مبني وإن كان لا يتضمن معنى الحرف فيمنع الصرف مثل بعلبك.
وأما زيادة الألف والنون فلا يخلو أن تكون في اسم علم أو لا تكون. فإن كانت في اسم علم منعت الصرف، وإن لم يكن علمًا فلا يخلو أن يكون صفة أو لا يكون. فإن كان غير صفة فلا يمنع وأن كان صفة فلا يخلو أن يؤنّث بالتاء أو لا يؤنث. فإن أُنّث بالتاء انصرف. وإن أُنّث بغير التاء امتنع الصرف.
وأما العجمة فلا يخلو أن تكون شخصية أو جنسية. والجنسية هي أن تنقل الاسم من كلام العجم إلى كلام العرب في أول أحواله إلى نكرة مثل لجام ونيروز ويرندج وديباج.
والشخصية هي أن تنقل الاسم من كلام العجم في أول أحواله معرفة مثل إبراهيم وإسماعيل. فإن كانت العجمة جنسية فلا تمنع الصرف، وإن كانت شخصية فلا يخلو أن يكون الاسم الأعجمي على ثلاثة أحرف أو أزيد. فإن كان على أزيد من ثلاثة أحرف فيمنه الصرف. فإن كان على ثلاثة أحرف فلا يمنه الصرف عند النحويين إلاّ عيسى بن عمر وابن قتيبة فيقولان: حكمه المؤنث الثلاثي. وذلك فاسد لأنّه لم يسمع في مثل نوح أو هود إلاّ الصرف.
وهذه العلل لا تمنع الصرف إلا على ما يذكر. فالتصريف يمنع الصرف مع هذه العلل كلها إلاّ مع الصفة أو مع ما يمنع وحده، فإنّه لا أثر للتعريف فيه. فالتأنيث غير اللازم والعجمة والتركيب لا تمنع الصرف إلاّ مع التعريف خاصة والعدل لا يمنع الصرف إلاّ مع التعريف أو الصفة. والجمع الذي لا نظير له في الآحاد يمنع الصرف وحده. وكذلك التأنيث اللازم والصفة لا تمنع الصرف إلاّ مع وزن الفعل وزيادة الألف والنون.
والأسماء التي لا تنصرف تنقسم ثلاثة أقسام، قسم لا ينصرف في معرفة ولا نكرة. وقسم لا ينصرف في معرفة وينصرف في نكرة، وقسم ينصرف في المعرفة ولا ينصرف في النكرة.