فالذي لا ينصرف في معرفة ولا نكرة هو كل ما ليس إحدى علتيه التعريف أو ما كان إحدى علتيه التعريف، فإذا سقط التعريف خلّفته علّة أخرى.
وأمّا الذي ينصرف في النكرة ولا ينصرف في المعرفة فهو كل اسم إحدى علتيه التعريف، فإذا سقط التعريف لم تعقبه علة أخرى.
وأمَّا الذي ينصرف في المعرفة ولا ينصرف في النكرة فهو كل اسم معدول في النكرة، فإذا سميت به انصرف، لأنه ليس فيه إلاّ التعريف، وليس معدولًا في التسمية ولا يثبت حاله وقت إن كان معدولًا، لأنَّه عدل في النكرة وهو الآن معرفة. فإذا نكّرت امتنع الصرف لأنه فيه شبه أصله وقد كان في الأصل لا ينصرف.
قوله: فأمَّا ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فذلك خمسة أجناس: منها أفعلُ التفضيلِ
أفعل لا يخلو أَن يكون اسمًا أَو صفة، فإن كان اسمًا فلا يخلو أَن يكون معرفة أو نكرة. فإن كان معرفة فيمنع الصرف لوزن الفعل والتعريف. وإن كان نكرة فينصرف.
فإن كان صفة فلا يخلو أَن يكون أفعلُ مِنْ مضمرة كانت معه أَو مظهرة ملفوظًا بها، أَو أَفعل الذي مؤنثة فعلاء، أَو أَفعل الذي مؤنثه فُعلى، أَو أَفعل الذي مؤنثه بالتاء نحو أَرمل وأَرملة، أَو أَفعل الذي هو في الأصل اسم فوصف به نحو أَربعَ، فإنّه اسم عدد في الأصل ثم وصف به.
فإن كان أَفعل الذي مؤنثه (فعلى) أَو أَفعل الذي مؤنثه أَو أَفعل الذي مؤنثه في الأصل اسم لينصرف قولًا واحدًا.
أمَّا أفعل الذي مؤنثه بالتاء فينصرف لأنه قد زال عن شبه الفعل بدخول تاء التأنيث عليه المنقلبة في الوقف هاء، وهي من خواص الأسماء.
وأما أَفعل الذي هو في الأصل اسم فينصرف إمَّا لأنه قد كان اسمًا فلم يؤكّد في الوصفية وإمّا لأنّه قد تدخله التاء فيقال أربعة.
وأَمَّا أفعل الذي مؤنثه فُعلَى فلا يستعمل إلاّ بالألف واللام أَو مضافًا، وكذلك مؤنثه. ولذلك صرف، ولذلك لُحِّن الحسن بن هاني في قوله:
كأَنَّ صُغْرى وكُبْرى من فواقعها
حصباءُ دُر على أرضٍ من الذهبِ