وإن أَمكن ففي ذلك خلاف، فمنهم من ذهب إلى أَنَّ بعضها مستثنى من بعض ومنهم من ذهب إلى أَنَّها مستثنيات من الأول، ومنهم من ذهب إلى أنَّها يَجوز فيها الأمران وهو الصحيح إلاّ أَنَّ الأظهر فيه أَن يكون الاستثناء من المستثنى (لأنه يجيء عليه صرف الاستثناء إلى الأقرب) .
والدليل على جواز الاستثناء من المستثنى) قوله تعالى: {إِلا ءالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} {إِلاَّ امْرَأَتَهُ} (الحجر: 59، 60) ، فاستثنى آل لوط من المجرمين واستثنى المرأة من آل لوط.
فإِذا قلت: قام القومُ إلاّ عشرةً إلاّ سبعةً إلاّ أربعةً إلاّ اثنين، فالإِثنان مستثنيان من الأربعة والأربعة مستثناة من السبعة والسبعة مستثناة من العشرة. فإِذا أردت معرفة قدر المستثنى. فاطرح المستثنى الآخر من الذي قبله، وما بقي فاطرحه من الذي قبله إلى أَن تصل إلى الاستثناء الأول، فما بقي فهو المستثنى. مثاله قام القومُ إلاّ أَربعةً إلاّ ثلاثةً إلاّ واحدًا، المستثنى من هذه المسألة اثنان، وذلك أَنك إذا طرحت واحدًا من الثلاثة فالباقي اثنان وإذا أَزلتها من الأربعة فالباقي اثنان، فالمستثنى إذن اثنان.
وإن شئت اعتبرت ذلك بأن تُسقط الاستثناء الأول من المستثنى منه ثم تضيف ما بقي إلى ما بعد المسقط ثم تخرج من الجميع ما بعد ثم تضيف ما بقي إلى ما بعد المسقط إلى أن تنتهي إلى الآخر، فإِذا انتهيت إليه علمت أَنَّ ما بقي هو المُقرَّ به وما عدا ذلك مستثنى.
مثال ذلك ما تقدم من قولنا عندي عشرةٌ إلاّ أربعةً إلاّ ثلاثةً إلاّ واحدًا، فتخرج الأربعة من العشرة فيبقى ستة فتضيفها إلى ما بعد الأربعة وهي ثلاثة فيكون المجموع تسعة ثم تسقط الواحد منها فيبقى ثمانية فيكون المستثنى اثنين.