فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 831

وإذا كررت المستثنيات في النفي وكان الفعل رافعا رفعت أحد المستثنيات تشغل به الفعل ونصبت الباقي على الاستثناء من المحذوف لفهم المعنى، وجاز الاستثناء من المحذوف لأنَّه لا يفضي هنا إلى بقاء الفعل دون فاعل وذلك ما قام إِلاَّ زيدٌ إِلاَّ عمرًا إِلاَّ بكرًا.

وحكم إعراب «غير» في الاستثناء في جميع ما ذكرناه من نفي أو إيجاب حكم الاسم الواقع بعد إِلاَّ.

وإذا عطفت على الاسم الواقع بعد إِلاَّ فإِنّه يعطف عليه على حسبه في الإِعراب.

وإذا عطفت على الاسم الواقع بعد غير، فإِن شئت عطفت عليه بالخفض وإن شئت عطفت عليه على حسب ما كان الاسم عليه من الإِعراب لو كان بدل غير إِلاَّ فتقول: ما قام القوم غير زيدٍ وعمرو، على اللفظ وعمرًا على الموضع، لأنك لو قلت قام القوم إِلاَّ زيدًا لكان نصبًا.

وسِوى وسُوى وسَواء بمنزلة «غير» في المعنى، إِلاَّ أنَّها أبدًا تكون في موضع نصب على الظرف، فإذا قلت: قام القوم سِواك سُواك وسَواءَك، فكأَنَّك قلت: قام القومُ مكانَكَ وبدَلك.

ولا تستعمل بعد عامل مفرغ فلا تقول: ما قام سواك، كما تقول: ما قام غيرُك، وكذلك لا تقول: ما ضربتُ سِواكَ ولا مررتُ بسواكَ كما تقول: ما ضربتُ غَيرك وما مررتُ بغيرِكَ، لأنَّها ألزمت الظرفية كما ذكرت لك.

وأما حاشى ففيها لغتان: حاشَى وحَشَى، والدليل على ذلك قول الشاعر:

حشَى رهطَ النّبي فإِنَّ منهم

بحورًا لا تكدّرُها الدلاءُ

وما بعدها مخفوض أبدًا على مذهب سيبويه، لأنها حرف جر كما تقدم، وأما ما حكي من قولهم: حاشَى الشيطانَ وأبا الأصبع فإِن صح فحاشى عند من يقول ذلك فعل، ولا يتصور أن تكون حرفًا بمنزلة إِلاَّ لأنه لو كان كذلك لجاز فيما بعدها الرفع كما جاز فيما بعد إِلاَّ في قولك: ما قام القومُ إِلاَّ زيدٌ، فكنت تقول: ما قام القومُ حاشى زيدٍ، فذلك لا يقال فدلَّ ذلك على أنَّها عند من نصب بها فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت