وأيُّ كريم لا أباكِ يُخَلَّدُ
فإِنْ قيل: فلأي شيء أُقحِمت اللام؟ فالجواب: إنّها أُقحمت لأنَّ «لا» لا تعمل في المعارف شيئًا، وما أُضيف إلى المعرفة معرفة، وهذه الأسماء مضافة إلى معرفة فزيدت اللام إصلاحًا للفظ حتى يصير كأنَّه غير مضاف.
ويجوز في هذا الباب الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمجرور والظرف وإن كان ذلك لا يجوز إلاّ في الشعر مثل قوله:
كأنَّ أصواتَ من إيغالهنَّ بِنا
أواخر المَيْسِ أصواتُ الفراريجِ
وسبب ذلك كون المضاف إذا أقحمت عليه اللام في هذا الباب على ضرورة غير المضاف. الباب:
وقوله في آخر هذا الباب: «قد تزاد لا بين العامل والمعمول» .
هذا الذي ذكره لا يكون إلاّ بين المضاف والمضاف إليه وبين حرف الجر والمجرور، ويكون على وجهين: على أَنها باقية على معناها من النفي، أَو على أَنّها زائدة للتأكيد من غير إرادة معنى النفي.
فمثال زيادتها بين الجار والمجرور: جئتُ بلا زادٍ، وغضبتُ من لا شيء: ومثال زيادتها بين المضاف والمضاف إليه قوله:
حنَّت قَلوصِي حينَ لا حينَ مَحَنّ
ومثال زيادتها ولا يراد بها النفي قوله:
ما بالُ جهلكَ بعدَ الحِلمِ والدينِ
وقد علاكَ مَشيبٌ حينَ لا حينِ
يريد: حينَ حينٍ، أَي في وقته.