فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 831

اتَّسع الخِرقُ على الراقعِ

وقول الآخر:

هذا وجدِّكُم الصغارُ بعينه

لا أُمَّ لي إنْ كانَ ذاكَ ولا أَبُ

فيتصور في «لا» من ولا خلة ولا أب أن تكون زائدة فيكون الاسم معطوفًا على الموضع، ويتصوَّر أن تكون بمنزلة ليس.

ويجوز ذلك أن تقحم اللام بين المضاف والمضاف إليه في هذا الباب فتقول: لا أَخا لكَ، تريد: لا أخاك، ولا أَبا لكَ، تريد: لا أَباك، وعليه قوله:

أَخاكَ أَخاكَ إِن من لا أَخا لهُ

كساعِ إلى الهَيجا بغير سلاحِ

ومن كلام العرب: لا يَدَيْ لكَ بها. ومن ذلك قوله:

أَهدَّموا بَيتَكَ لا أَبا لكا

وأَنا أَمشي الدأَلّي حوالَكَا

فإِن قلت: وما الدليل على أَنَّ اللام في قولك: لا أَبا لك مقحمة؟ قيل: الدليل على أَنَّها مقحمة أَنَّ أَباك وأخاك لا يكونان بالألف في حال النصب وبالواو في حال الرفع وبالياء في حال الخفض، إلاّ إِذا كانا مضافين، وهما بالألف، فدلَّ على أَنّهما مضافان واللام مقحمة.

وزعم ابن الطراوة أن اللام هنا ليست مقحمة، وحمل ذلك على لغة من قال: أخا، بالألف في الأحوال الثلاثة.

وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأنّه لو كان كما زعم لم يقل: لا أَبا لك، جميعُ العرب والعربُ قاطبة تقوله، فدلَّ على بطلان ما ذهب إليه.

وأيضًا فإِنَّ العرب تقول: لا يَدَيْ لكَ، بحذف النون، والنون لا تحذف إلاّ للإِضافة، فدل على أن اللام زائدة وحذفت النون للإِضافة.

وإن قال: إنَّ النون قد تحذف للطول وعليه قولهم: قطا قطا، بيضَكِ ثنِتا وبيضِي مائتا، يريد ثنتان ومثتان، وكذلك قوله:

لها مَتْنتانٍ خَظَاتا كما

أكبَّ على ساعِدَيْهِ النَمِرْ

في أحد القولين. وكذلك قوله:

هما خُطَّتا إما إسارٌ ومِنَّةٌ

وإمّا دمٌ والقتلُ بالحُرِّ أجدرُ

فالجواب: إِنَّما جاء هذا في ضرورة شعر، وقولهم: لا يَدَيْ لك بكذا، في فصيح الكلام. وأيضًا فإِنَّهم قد جاءوا بذلك على الأصل، قال الشاعر:

أبالموتِ الذي لابدَّ أنيّ

ملاقٍ لا أباكِ تُخَوّفِيني

وكذلك قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت