وقد يجوز تقديم المفعول على الفاعل وذلك بشرط أن يكون في الكلام إعرابٌ مُبيّن نحو ضَرَبَ زيدًا عمرٌو، أو معنى مُبين نحو: أَكلَ كُمثرى موسى، أو تابع مبيّن نحو ضَرَبَ موسى الكريمَ عيسى العاقلُ أو لفظٌ مبيّن نحو: ضَرَبَتْ موسى سلمى، لأنَّ التاء علامة لتأنيث الفاعل. فإن لم يكن في الكلام شيء من ذلك فالفاعل هو المقدَّم والمفعول هو المؤخّر. والمفعول بعد ذلك قسم بالنظر إلى تقديمه على الفاعل وتأخيره عنه ثلاثة أقسام: قسم يلزم فيه تقديم المفعول على الفاعل، وذلك إذا كان المفعول ضميرًا متصلًا والفاعل ظاهر نحو ضَرَبني زيدٌ. أو يكون المفعول مضافًا إليه المصدر المقدَّر بأن والفعل أو اسم الفاعل نحو يُعجِبُني ضربُ زيدٍ عمروٌ (وهذا ضارب زيدٍ أَبوهُ، أي ضاربٌ زيدًا أبوه. أو يكون الفعل مقرونًا بألاّ نحو ما ضَرَبَ زيدًا إلاّ عمرو. أو في معنى المقرون بألاّ نحو: إنّما ضَرَبَ زيدًا عمروٌ، يريد ما ضَرَبَ زيدًا إِلاّ عمرٌو) أو متّصل بالفعل ضمير يعود على المفعول نحو: ضَرَبَ زيدًا غلامُه أو في ضرورة شعر نحو قوله:
وكانت لهم ربعيّةٌ يحَذرُونَها
إذا خَضْخضَتْ ماء السماء القبائلُ
وقسم يلزم فيه تأخير المفعول عن الفاعل وذلك إذا كان الفاعل ضميرًا متصلًا نحو: ضَربتُ زيدًا. أو مضافًا إليه المصدر المقدَّر بأن والفعل نحو: يعجبني ضربُ زيدٍ عَمْرًا. أو مقرونًا بإِلاَّ نحو: ما ضربَ زيدٌ إلاّ عمرًا. أو في معنى المقرون بإِلاّ نحو إنّما ضَرَبَ زيدٌ عَمرًا أي ما ضرب زيدٌّ إلاَّ عمرًا، أو لا يكون في الكلام ما يُبيّن الفاعل من المفعول. أو في ضرورة شعر.
وقسم أنت فيه بالخيار وهو ما عدا ذلك.
وينقسم أيضًا المفعول بالنظر إلى تقديمه على العامل وتأخيره عنه ثلاثة أقسام.