فإن كان محذوف اللام فلا يخلو أن يكون الثاني من الحرفين معتلًا أو صحيحًا، فإن كان معتلًا رددت المحذوف فتقول في النسب إلى قولك: ذو مال، ذَوَويّ، وإنْ كان الحرف الثاني صحيحًا فلا يخلو أَن يكون المحذوف قد رُدَّ إليه في التثنية والجمع بالألف والتاء أَو لم يرد. فإن كان قد ردَّ في التثنية أَو الجمع رددته في النسب فتقول في النسب إلى أَخٍ، أَخَوِيّ، وإلى أَبٍ: أَبَوِيّ.
وإنْ كان المحذوف لم يردْ فيجوز فيه وجهان: إن شئت رددت المحذوف وإنْ شئت لم ترده فتقول في يَدٍ: يَدِيّ.
وإنْ رددت ففيه خلاف، فمذهب أَبي الحسن أَنك إذا رددت المحذوف ترد العين إلى أَصلها من السكون فتقول في يَدٍ: يَديّي، وسيبويه يبقي العين على ما كانت عليه من الحركة فيقول في يدٍ: يَدَوِيّ.
واستدل أبو الحسن على أَنَّه يرد العين على ما كانت عليه من السكون أنَّهم لما ردوا المحذوف في مثل غدٍ ردَّوها إلى أصلها من السكون فقالوا: غَدَوٌ، ومنه قوله:
وما الناسُ إلاّ كالديار وأهلُها
بها يومَ حِلُّوها وغَدْوًا بلاقِعُ
وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأنَّ ابن جني ذكر أنَّها لغة، وأن الذي يقول: غد، لا يقول: غدو.
والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، والدليل على صحة ذلك السماع والقياس. فأمّا السماع فهو أنَّ العرب إذا ردَّت المحذوف في التثنية والجمع أبقت العين على ما كانت عليه من الحركة فتقول: يَديَانِ، قال الشاعر:
يَدَيَانِ بيضاوانِ عند محلَّمٍ
قد يمنعانِكَ أَنْ تُضامَ وتُضهَدَا
وقال الآخر:
فلو أَنا على حجرٍ ذُبِحْنَا
جَرَى الدَميانِ بالخَبَرِ اليَقِينِ
وأمّا القياس فهو أنّك لم تردّ اللام إلاّ لتُقوّي الكلمة، وإذا أسكنت العين فقد أضعفت فهو تناقض.
فإن كان محذوف العين لم ترد إليه شيئًا وتنسب إليه على لفظه فتقول في النسب إلى سَهِ ومُذْ: سَهيّ ومُذيّ.